محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
10
شرح الكافية الشافية
والصرف والشعر ، بل وعلوم الأدب جميعا التي تبلغ اثنى عشر علما ؛ وتسمى أيضا علوم العربية ، وهي مجموعة في قوله : [ من البسيط ] نحو وصرف وعروض ثم قافية * وبعدها لغة قرض وإنشاء خط بيان معان مع محاضرة * والاشتقاق لها الآداب أسماء الأستاذ أبو علىّ الشّلوبين : هو عمر بن محمد بن عمر بن عبد اللّه ، الأستاذ أبو علي الإشبيلي ، الأزدي ، المعروف بالشلوبين ، ومعناه بلغة أهل الأندلس : الأبيض الأشقر . قال ابن الزبير : كان إمام عصره في العربية بلا مدافع ، ذا معرفة بنقد الشعر وغيره ، بارعا في التعليم ، ناصحا ، أبقى اللّه به ما بأيدي أهل المغرب من العربية ، أخذ عن ابن ملكون ، وغيره ، وروى عن السهيلي ، وابن بشكوال ، وغيرهما ، وأجاز له السّلفى ، وغيره ، وأقرأ نحو ستين سنة وعلا صيته ، واشتهر ذكره ، وأخذ عنه الأحوص ، وابن فرتون ، وجماعة ، وقلما تأدب أحد من أهل الأندلس في وقته إلا وقرأ عليه ، واستند ولو بواسطة إليه ، صنّف تعليقا على كتاب سيبويه ، وشرحين على الجزولية ، وكان الجزولى شيخا له ، وله كتاب في النحو سماه " التوطئة " ، وكانت وفاته سنة 645 ه " 1 " . 5 - رحلة ابن مالك إلى المشرق ، وأثرها في حياته ودراساته وسلوكه : ونعالج هذه الرحلة في بيان موجز لأسبابها ، والدواعي التي أدت إليها بمعرفة حال الأندلس السياسية آنذاك ، ثم بمعرفة حال المشرق السياسية ثم العلمية ، ونتائج هذه الرحلة في ابن مالك صاحب هذه الدراسة . أولا : الفتن والاضطرابات بالأندلس أيام نشأة ابن مالك : كانت نشأة ابن مالك بالأندلس أيام دولة الناصر بن يعقوب من ملوك الموحّدين ؛ الذي ولى الأندلس بعد وفاة أبيه سنة 595 ه ، ثم بعده دولة السلطان محمد بن يوسف ، والذي صار صاحب الأندلس ، بعد انقراض دولة الموحّدين ، ولم تكن الأحوال في الأندلس أيام نشأة ابن مالك أحوال هدوء واستقرار ، بل كان يغلب عليها القلق والاضطراب .
--> ( 1 ) بغية الوعاة 2 / 224 ، 225 .