الشيخ الصدوق
60
علل الشرائع
وكانت آيته انه كان لا يجلس على خشبة يابسة ، ولا أرض بيضاء إلا أزهرت خضرا وإنما سمي خضرا لذلك ، وكان اسمه باليا بن ملكان بن عابر بن أرفخشد ابن سام بن نوح عليه السلام وان موسى لما كلمة الله تكليما ، وانزل عليه التوراة وكتب له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ ، وجعل آيته في يده وعصاه ، وفي الطوفان والجرد والقمل والضفادع والدم وفلق البحر ، وغرق الله عز وجل فرعون وجنوده وعملت البشرية فيه حتى قال في نفسه : ما أرى ان الله عز وجل خلق خلقا أعلم مني ، فأوحى الله عز وجل إلى جبرئيل : يا جبرئيل أدرك عبدي موسى قبل ان يهلك ، وقل له ان عند ملتقى البحرين رجلا عابدا فاتبعه وتعلم منه ، فهبط جبرئيل على موسى بما أمره به ربه عز وجل فعلم موسى ان ذلك لما حدثت به نفسه ، فمضى هو وفتاه يوشع بن نون عليه السلام حتى انتهيا إلى ملتقى البحرين فوجدا هناك الخضر عليه السلا م يعبد الله عز وجل ، كما قال عز وجل في كتابه : ( فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما ) قال موسى : هل اتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا ؟ قال له الخضر : انك لن تستطيع معي صبرا لأني وكلت بعلم لا تطيقه ووكلت أنت بعلم لا أطيقه ، قال موسى له : بل أستطيع معك صبرا ، فقال له الخضر : ان القياس لا مجال له في علم الله وأمره ، وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ؟ قال موسى ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا ، فلما استثنى المشية قبله ، قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا ، فقال موسى " ع " لك ذلك علي فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها الخضر " ع " فقال له موسى " ع " : أخرقتها لتغرق أهلها : لقد جئت شيئا أمرا قال : ألم أقل لك انك لن تسطيع معي صبرا ، قال موسى : لا تؤاخذني بما نسيت - أي بما تركت من أمرك ، ولا ترهقني من أمري عسرا فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله الخضر عليه السلام فغضب موسى وأخذ بتلابيبه وقال له : أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا ، قال له الخضر