الشيخ الصدوق

26

علل الشرائع

من المدح والثناء مما بانوا به عن خلق الله جل وعلا إذ لو لم يكن فيه إلا قوله : ( بل هم عباد مكرمون ، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعلمون ) لكفى . قال مفضلوا الأنبياء والحجج عليهم السلام : إنا لو استقصينا آي القرآن في تفضيل الأنبياء والحجج صلوات الله عليهم أجمعين لاحتجنا لذلك إلى التطويل والاكثار وترك الايجاز والاختصار ، وفيما جئنا به من الحجج النظرية التي تزيح العلل من الجميع مقنع إذ ذكرنا ترتيب الله عز وجل خلقه ، فجعل الأرض دون النامي ، والنامي أعلا وأفضل من الأرض ، وجعل النامي دون الحيوان ، والحيوان أعلى وأرفع من النامي ، وجعل الحيوان الأعجم دون الحيوان الناطق ، وجعل الحيوان الناطق أفضل من الحيوان الأعجم . وجعل الحيوان الجاهل الناطق دون الحيوان العالم الناطق ، وجعل الحيوان العالم الناطق المحجوج دون الحيوان العالم الحجة . ويجب على هذا الترتيب ان المعرب المبين أفضل من الأعجم غير الفصيح ويكون المأمور المزجور مع تمام الشهوات وما فيهم من طباع حب اللذات ، ومنع النفس من الطلبات والبغيات ، ومع البلوى بعد ، ويمهل ويمتحن بمعصيته إياه وهو يزينها له محسنا بوسوسته في قلبه وعينه أفضل من المأمور المزجور مع فقد آلة الشهوات ، وعدم معاداة هذا المتوصل له بتزيين المعاصي والوسوسة إليه ، ثم هذا الجنس نوعان : حجة ومحجوج ، والحجة أفضل من المحجوج ولم يحجج آدم الذي هو أصل البشر ، بواحد من الملائكة . تفضيلا من الله عز وجل إياه عليهم وحجج جماهير الملائكة بآدم عليه السلام فجعله العالم بما لم يعلموا ، وخصه بالتعليم ليبين لهم ان المخصوص بما خصه به مما لم يخصهم أفضل من غير المخصوص ، بما لم يخصه به . وإلحاد في طلبه ، فانتهى الفضل إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم لأنه ورث آدم وجميع الأنبياء عليهم السلام ، ولأنه اصطفاه الذي ذكره الله عز وجل فقال : ( ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ) فمحمد الصفوة