الشيخ الصدوق

11

علل الشرائع

أبالي ، وخلقت النار لمن كفر بي وعصاني ولم يتبع رسلي ولا أبالي ، وخلقتك وخلقت ذريتك من غير فاقة لي إليك واليهم ، وإنما خلقتك وخلقتهم لأبلوك وأبلوهم أيكم أحسن عملا في دار الدنيا في حياتكم وقبل مماتكم ، وكذلك خلقت الدنيا والآخرة والحياة والموت والطاعة والمعصية والجنة والنار ، وكذلك أردت في تقديري وتدبيري وبعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم وأجسامهم وألوانهم وأعمارهم وأرزاقهم وطاعتهم ومعصيتهم ، فجلعت منهم السعيد والشقي ، والبصير والأعمى ، والقصير والطويل ، والجميل والذميم ، والعالم والجاهل ، والغنى والفقير ، والمطيع والعاصي ، والصحيح والسقيم ، ومن به الزمانة ومن لا عاهلة به ، فينظر الصحيح إلى الذي به العاهة فيحمدني على عافيته ، وينظر الذي به العاهة إلى الصحيح فيدعوني ويسألني ان أعافيه ويصبر على بلائي فأثيبه جزيل عطائي ، وينظر الغني إلى الفقير فيحمدني ويشكرني ، وينظر الفقير إلى الغني فيدعوني ويسألني ، وينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدني على ما هديته فلذلك خلفتهم لأبلوهم في السراء والضراء ، وفيما عافيتهم وفيما ابتليتهم وفيما أعطيتهم وفيما أمنعهم ، وانا الله الملك القادر ، ولى أن أمضى جميع ما قدرت على ما دبرت ولي ان أغير من ذلك ما شئت إلى ما شئت فأقدم من ذلك ما أخرت وأؤخر ما قدمت ، وأنا الله الفعال لما أريد لا أسأل عما أفعل وانا أسأل خلقي عما هم فاعلون . 5 - حدثنا أبي رحمه الله قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن هارون ابن مسلم عن مسعدة بن زياد قال : قال رجل لجعفر بن محمد يا أبا عبد الله ، إنا خلقنا للعجب ؟ قال : وما ذاك لله أنت ، قال خلقنا للفناء ؟ فقال : مه يا بن أخ ، خلقنا للبقاء وكيف تفنى جنة لا تبيد ونار لا تخمد ولكن قل : إنما نتحرك من دار إلى دار 6 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا أحمد ابن إدريس عن محمد أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري عن يعقوب بن يزيد عن الحسن بن علي الوشاء ، عمن ذكره ، عن بعضهم قال : ما من يوم الا وملك ينادي