الشيخ الصدوق
89
علل الشرائع
فإن أبى حدثني ، عن آبائه ، ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : من قاس شيئا من الدين برأيه قرنه الله مع إبليس في النار ، فإنه أول من قاس حين قال : خلقتني من نار وخلقته من طين ، فدعوا الرأي والقياس ، وما قال قوم ليس له في دين الله برهان فان دين الله لم يوضع بالآراء والمقاييس . 5 - حدثنا أبي ومحمد بن الحسن رحمهما الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال : حدثنا أبو زهير بن شبيب بن أنس عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه غلام من كندة فاستفتاه في مسألة ، فأفتاه فيها ، فعرفت الغلام والمسألة فقدمت الكوفة ، فدخلت على أبي حنيفة فإذا ذاك الغلام بعينه يستفتيه في تلك المسألة بعينها ، فأفتاه فيها بخلاف ما أفتاه أبو عبد الله " ع " فقمت إليه فقلت ويلك يا أبا حنيفة انى كنت العام حاجا فأتيت أبا عبد الله " ع " مسلما عليه فوجدت هذا الغلام يستفتيه في هذه المسألة بعينها فأفتاه بخلاف ما أفتيته ، فقال وما يعلم جعفر بن محمد أنا أعلم منه ، أنا لقيت الرجال وسمعت من أفواههم ، وجعفر ابن محمد صحفي أخذ العلم من الكتب ! فقلت في نفسي والله لأحجن ولو حبوا . قال فكنت في طلب حجة ، فجاءتني حجة فحججت ، فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فحكيت له الكلام فضحك ثم قال : أما في قوله انى رجل صحفي فقد صدق قرأت صحف آبائي إبراهيم وموسى ، فقلت ومن له بمثل تلك الصحف ، قال فما لبثت ان طرق الباب طارق وكان عنده جماعة من أصحابه فقال الغلام انظر من ذا فرجع الغلام فقال أبو حنيفة ، قال ادخله فدخل فسلم على أبى عبد الله " ع " فرد عليه ثم قال أصلحك الله أتأذن في القعود ؟ فاقبل على أصحابه يحدثهم ولم يلتفت إليه ثم قال الثانية والثالثة فلم يلتفت إليه فجلس أبو حنيفة من غير إذنه ، فلما علم أنه قد جلس التفت إليه فقال : أين أبو حنيفة ؟ فقيل هو ذا أصلحك الله ، فقال أنت فقيه أهل العراق ؟ قال نعم ، قال : بما تفتيهم ؟ قال : بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله