الشيخ الصدوق

87

علل الشرائع

الاذنين والماء المنتن في المنخرين والعذوبة في الشفتين ، قال : لا أدري ، قال جعفر عليه السلام لان الله تبارك وتعالى خلق العينين فجعلهما شحمتين وجعل الملوحة فيهما منا منه على ابن آدم ، ولولا ذلك لذابتا وجعل الاذنين مرتين ولولا ذلك لهجمت الدواب وأكلت دماغه ، وجعل الماء في المنخرين ليصعد منه النفس وينزل ، ويجد منه الريح الطيبة من الخبيثة ، وجعل العذوبة في الشفتين ليجد ابن آدم لذة مطعمه ومشربه ، ثم قال جعفر عليه السلام لأبي حنيفة : أخبرني عن كلمة أولها شرك وآخرها إيمان ؟ قال لا أدري ، قال هي كلمة : لا إله إلا الله ، لو قال لا إله : كان شرك ، ولو قال : إلا الله كان إيمان ، ثم قال جعفر " ع " : ويحك أيهما أعظم قتل النفس أو الزنا ؟ قال قتل النفس ، قال فإن الله عز وجل قد قبل في قتل النفس شاهدين ولم يقبل في الزنا إلا أربعة ، ثم قال " ع " : أيهما أعظم الصلاة أم الصوم قال الصلاة ، قال فما بال الحايض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة فكيف يقوم لك القياس ، فاتق الله ولا تقس . 3 - أبى رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن محمد بن علي عن عيسى بن عبد الله القرشي - رفعه قال : دخل أبو حنيفة على أبى عبد الله عليه السلام فقال له يا أبا حنيفة بلغني انك تقيس ، قال : نعم أنا أقيس ، فقال ويلك لا تقس ، ان أول من قاس إبليس ، قال خلقتني من نار وخلقته من طين ، قاس ما بين النار والطين ولو قاس نورية آدم بنور النار عرف فضل ما بين النورين وصفاء أحدهما على الآخر ، ولكن قس لي رأسك من جسدك إخبرني عن أذنيك مالهما مرتان ، وعن عينيك مالهما مالحتان ، وعن شفيتك مالهما عذبتان ، وعن أنفك ماله بارد . فقال : لا أدري ، فقال له أنت لا تحسن ان تقيس رأسك فيكيف تقيس الحلال والحرام ؟ فقال يا بن رسول الله أخبرني كيف ذلك ؟ فقال إن الله تبارك وتعالى جعل الاذنين مرتين لئلا يدخلهما شئ إلا مات ولولا ذلك لقتلت الدواب ابن آدم ، وجعل العينين مالحتين لأنهما شحمتان ولولا