الشيخ الصدوق

71

علل الشرائع

( باب 62 - العلة التي من أجلها قال سليمان " ع " : رب اغفر لي ) ( وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي ) 1 حدثنا أحمد بن يحيى المكتب قال : حدثنا أحمد بن محمد الوراق أبو الطيب قال : حدثنا علي بن هارون الحميري قال : حدثنا علي بن محمد بن سليمان النوفلي قال : حدثني أبي ، عن علي بن يقطين قال : قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر " ع " أيجوز أن يكون نبي الله عز وجل بخيلا ؟ فقال لا ، فقلت له : فقول سليمان " ع " رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي ، ما وجهه وما معناه ؟ فقال : الملك ملكان : ملك مأخوذ بالغلبة والجور وإجبار الناس ، وملك مأخوذ من قبل الله تعالى ذكره كملك آل إبراهيم ، وملك طالوت ، وملك ذي القرنين ، فقال سليمان " ع " هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي أن يقول : إنه مأخوذ بالغلبة والجور وإجبار الناس ، فسخر الله عز وجل له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب وجعل غدوها شهرا ورواحها شهرا ، وسخر الله عز وجل له الشياطين كل بناء وغواص ، وعلم منطق الطير ، ومكن في الأرض ، فعلم الناس في وقته وبعده ان ملكه لا يشبه ملك الملوك المختارين من قبل الناس والمالكين بالغلبة والجور ، قال فقلت له فقول رسول الله صلى الله عليه وآله رحم الله أخي سليمان بن داود ما كان أبخله ، فقال لقوله عليه السلام ما أبخله وجهان : أحدهما ما كان أبخله بعرضة وسوء القول فيه والوجه الآخر يقول : ما كان أبخله إن كان أراد ما يذهب إليه الجهال . ثم قال عليه السلام قد والله أوتينا ما أوتى سليمان وما لم يؤت سليمان وما لم يؤت أحد من الأنبياء من العالمين ، قال الله عز وجل في قصة سليمان : ( هذا عطاؤنا فأمنن أو أمسك بغير حساب ) . وقال عز وجل في قصة محمد صلى الله عليه وآله : ( ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) .