الشيخ الصدوق
64
علل الشرائع
3 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن الحسين بن علوان ، عن الأعمش ، عن عباية الأسدي قال : كان عبد الله بن العباس جالسا على شفير زمزم يحدث الناس ، فلما فرغ من حديثه ، أتاه رجل فسلم عليه ثم قال : يا عبد الله إني رجل من أهل الشام ، فقال : أعوان كل ظالم إلا من عصم الله منكم ، سل عما بدا لك ، فقال : يا عبد الله بن عباس إني جئتك أسألك عمن قتله علي بن أبي طالب من أهل لا إله إلا الله لم يكفروا بصلاة ، ولا بحج ولا بصوم شهر رمضان ، ولا بزكاة ، فقال له عبد الله : ثكلتك أمك ، سل عما يعنيك ودع مالا يعنيك ، فقال : ما جئتك أضرب إليك من حمص للحج ولا للعمرة ولكني أتيتك لتشرح لي أمر علي بن أبي طالب وفعاله ، فقال له : ويلك ان علم العالم صعب لا تحتمله ولا تقربه القلوب الصدئة ، أخبرك ان علي بن أبي طالب كان مثله في هذه الأمة كمثل موسى والعالم عليهما السلام . وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه : يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما أتيتك وكن من الشاكرين وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ ) فكان موسى يرى أن جميع الأشياء قد أثبتت له ، كما ترون أنتم ان علماؤكم قد أثبتوا جميع الأشياء ، فلما انتهى موسى عليه السلام إلى ساحل البحر فلقي العالم ، فاستنطق بموسى ليصل علمه . ولم يحسده كما حسدتم أنتم علي بن أبي طالب وأنكر تم فضلة ، فقال له موسى عليه السلام : هل اتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا ، فعلم العالم ان موسى لا يطيق بصحبته ، ولا يصبر على علمه ، فقال له : انك لن تستطع معي صبرا ، وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ؟ فقال له موسى : ستجدني انشاء الله صابرا لا أعصي لك أمرا . فعلم العالم ان موسى لا يصبر على علمه ، فقال : فإن اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا ، قال فركبا في السفينة فخرقها العالم وكان خرقها لله عز وجل رضى . وسخط