ابن يعقوب المغربي
95
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
طرفا التشبيه حسيان ( إما حسيان ) كأن يدركا بإحدى الحواس الخمس ، وهي : البصر ، والسمع ، والشم ، والذوق ، واللمس ، وسيأتي مقابل هذا ، ثم شرع في تقسيم الحسيين فقال : فالمحسوسات بحاسة البصر ( كالخد والورد ) ؛ حيث شبه الأول بالثاني في الحمرة ، والمراد بكون حقيقة الخد وحقيقة الورد حسيين أن جزئيات كل منهما محسوسة ، وكذا ما سواهما ، وهذا على مذهب المتكلمين من أن الأجرام تدرك بحاسة البصر ، وادعى فيه بعض المحققين الضرورة ، وأما على مذهب الحكماء من أن المدرك هو اللون فكونهما حسيين باعتبار ما جرى عليه اللسان عرفا ؛ حيث يقال : أبصرت الخد والورد ، فبذلك العرف أطلق عليهما أنهما حسيان ، وعلى كل حال فلا حاجة إلى تقدير اللون لكون محل التشبيه فيهما لحظة تشبيه نفس كل منهما بالآخر ، وانصراف النفس إلى ذلك عند السماع مع إطلاق اللفظ عرفا ، فلا يفتقر إلى التأويل ، ( و ) المحسوسات بحاسة السمع ك ( لصوت الضعيف والهمس ) حيث يشبه الأول بالثاني منهما ، والمراد بالضعيف ضعيف مخصوص ، وهو الذي لا يبلغ إلى حد الهمس ، والهمس هو الصوت الذي أخفى حتى لا يكاد يسمع ، فكأنه لم يخرج عن فضاء الفم أي : سعة الفم ووسطه ؛ وإنما قلنا المراد بالضعيف إلخ ؛ لأنه لو أريد مطلق الضعيف الصادق بالهمس لكان من تشبيه الأعم بالأخص ، ولا يصح بدون التعسف ، ( و ) المحسوسات بحاسة الشم ك ( النكهة ) ، وهي ريح الفم ، ( و ) ريح ( العنبر ) ؛ حيث شبه الأول بالثاني منهما ، وإنما قدرنا ريح العنبر ؛ لأن المشبه به ريح الفم الذي هو النكهة إنما هو ريح العنبر قطعا في الاستطابة لا نفسه ، كما لا يخفى إذ لو شبه بالعنبر لم يتم إلا باعتبار ريحه جزما ، فيعود إلى ذلك المقدر ، ( و ) المحسوسات بحاسة الذوق ك ( الريق ) ، وهو ماء الفم ، ( والخمر ) حيث شبه الأول بالثاني منهما ، وهو أيضا بناء على أن الجرم المدرك طعمه بالذوق أدركت جرميته وخاصتها بالذوق أيضا ، وإلا فالمدرك بحاسة الذوق إنما هو الطعم ، فإطلاق كون الريق والخمر حسيين مراعاة لما جرى به عرف التخاطب ، ولا حاجة أيضا إلى جعل التشبيه بطعميهما ، فيقدر مضاف إليهما لتمام التشبيه في أنفسهما مع صحة إطلاق الإحساس