ابن يعقوب المغربي

78

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

وهو أن يكون اللفظ يفهم منه أهل العرف لزوما بين معناه وبين معنى آخر كلفظ الأسد ، فإن أهل العرف العام قاطبة يفهمون من معناه لازما هو الجراءة والشجاعة ، ولو كان لا لزوم عقلا بين تلك الجثة والجراءة ، وقد يمثل له كما قيل بالطنين في الأذن فإنه يفهم منه أهل العرف أن صاحب ذلك الطنين قد ذكر ، فيجوز أن يقال : " إن لفلان طنينا في أذنه " ليفهم منه أنه مذكور ، وكالخلجان في العين فإنه يلزمه عرفا لقاء الحبيب ، وفيه شيء ؛ لأن عرف هذا الفاهم لا يسلم أو لا يخلو من خصوص وفهم من قوله اعتقاد المخاطب أن المعتبر في تحقق اللزوم ما عند المخاطب من الربط لا ما عند المتكلم ، وهو كذلك ، وإلا فربما خلا الخطاب عن الفائدة ، ( أو ) بسبب إثبات ( غيره ) ، أي : غير العرف العام ذلك الربط ، ويدخل في غير العرف الخاص كالشرع كما يقال مثلا بلغ الماء قلتين والقلة من الماء مقدار منه مخصوص ليفهم منه لازمه في عرف الشرع ، وهو أنه لا يحتمل الخبث أي لا يقبل التنجس بقليل النجاسة ويدخل فيه اصطلاح أرباب الصناعات كإطلاق التسلسل ليفهم منه البطلان اللازم له في عرف أهل صنعة الكلام ، ولو كان لا يستلزم البطلان مطلقا عند الحكماء ، وإنما يستلزم بشرط الترتب ، وأما وجوده معيا فلا ، ويدخل فيه الربط لاعتقاد المخاطب لخصوصه كأن تقول لمخاطب يعتقد أن فلانا يؤذيه سكنى هذا البلد : اسكن هذا البلد ؛ قصدا لإفهامه الأمر بإذاية فلان ، ونحو هذا كثير كما تقدم فيمن اعتقد أن خلجان العين يدل على لقاء الحبيب ، فإذا أردت إفهامه هذا المعنى قلت : تختلج عينك ، وكذا إذا كان يعتقد أن أكل كف اليد يستلزم قبض الدراهم مثلا فتقول له : تأكلك يدك غدا قصدا لإفهامه قبض الدراهم إلى غير ذلك ، ويحتمل أن يراد بالعرف مطلقه ، كما هو ظاهر العبارة الشامل للخاص والعام ، ويراد لغيره الربط الحاصل باعتقاد المخاطب الخاص به للزوم تقرره عنده ، ولو بقرائن الأحوال ، وذلك ظاهر ، ثم ظاهر ما تقرر هنا أن دلالة المجاز من باب دلالة الالتزام ، وقيل : إنها مطابقة ، ويأتي - إن شاء اللّه تعالى - تحقيق ذلك ، ولما بين أن هذا العلم به يعرف إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة ، وقد تقدم أن الدلالة اللفظية ثلاثة أقسام بين ما يتأتى به ذلك الإيراد من أقسام تلك الدلالات فقال :