ابن يعقوب المغربي
715
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
من التقصير يعود إلى مجموع الكلام بالقبول والمدح ، وإلا كان الأمر على العكس أي : وإن لم يكن الانتهاء حسنا مجه السامع وأعرض عنه وذمه ، وذلك مما قد يعود على مجموع الكلام بالذم ؛ لأنه ربما أنسى محاسنه السابقة قبل الانتهاء ، فيعمه الذم ويرمى إلى الوراء ، ويكون عند السامع مما ينبذ بالعراء ، ومن المعلوم في المذوقات أن آخر الطعم إن كان لذيذا أنسى مرارته الأولى ، وإن كان مرا أنسى حلاوته الأولى ؛ فالانتهاء الحسن ( كقوله ) أي : كقول أبي نواس ( وإني جدير ) " 1 " أي : حقيق ( إذ بلغتك ) أي : وصلت إليك بمدحي ( بالمنى ) أي : بما أتمنى ، وهو متعلق بجدير أي : إني جدير بالفوز بالمنى منك حين بلغتك ( وأنت بما أملت ) أي : رجوت ( منك جدير ) لكرمك ( فإن تولني ) أي : تعطني ( منك الجميل ) أي : الإحسان والإفضال ( فأهله ) أي : فأنت أهل لإعطاء ذلك الجميل وذلك الإحسان ( وإلا ) أي : وإن لم تولني الجميل ( فإني ) لا أجد في نفسي عليك ، ولكني ( عاذر ) لك بحملك على أن ذلك لعذر ؛ كعدم تيسر المعطى في الوقت ، أو لتقديم من لا يعذر بالعطاء ( و ) إني ( شكور ) لك ما صدر منك من غير الإعطاء ، وهو إصغاؤك لمدحي ، فإن ذلك من المنة على أو شكور لك الإعطاء السابق ، ولا يمنعني من شكر السابق عدم تيسر اللاحق ، ومن أحسنه قوله أيضا للمأمون : فبقيت للعلم الذي تهدى له * وتقاعست عن يومك الأيام " 2 " وكذا قول أبي تمام في خاتمة قصيدة فتح عمورية : إن كان بين صروف الدهر من رحم * موصولة أو ذمام غير مقتضب فبين أيامك اللاتي نصرت بها * وبين أيام بدر أقرب النسب أبقت بنى الأصفر الممراض كاسمهم * صفر الوجوه وجلت أوجه العرب " 3 "
--> ( 1 ) البيت لأبى نواس ، انظر عقود الجمان ( 2 / 149 ) ، والإشارات ( 324 ) ، والإيضاح ( 366 ) . ( 2 ) لأبى نواس في خاتمة مدح المأمون ، وهو في شرح المرشدى ( 2 / 179 ) ، لكن روايته ( بالواو ) مكان ( الفاء ) . ( 3 ) ديوان أبى تمام ( 1 / 21 ) ، ط دار الكتب العلمية .