ابن يعقوب المغربي
710
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
أي : قالت أنا بالنسبة إلى قومي في كوني وحشية الصورة ، والعينين إنسية النسب كالمغيث ليث المعنى والصورة ، عجلي النسب ، وهذا التخلص نهاية الحسن . ( وقد ينتقل منه ) أي : مما شبب به الكلام ( إلى ما لا يلائمه ) فيستأنف حديث المقصود من غير ربط واتصال ( ويسمى ) ذلك الانتقال الكائن بلا ربط ومناسبة ( الاقتضاب ) وهو في اللغة الاقتطاع والارتجال أي : الإتيان بالشيء استئنافا بغتة ، أطلق على الإتيان بالكلام بعد الآخر بلا ربط ومناسبة ؛ لانقطاع الأول عن الثاني ( وهو ) أي : الاقتضاب ( مذهب العرب الأولى ) أعنى الجاهلية ( و ) مذهب ( من يليهم من المخضرمين ) والمخضرم بالضاد والخاء المعجمتين وفتح الراء هو الذي أدرك الجاهلية والإسلام معا مثل لبيد ، وقال في الأساس ومثله في القاموس يقال : ناقة مخضرمة بفتح الراء إذا جدع أي : قطع نصف أذنها ، ومنه المخضرم وهو الذي أدرك الجاهلية والإسلام وسمى بذلك ؛ لأنه لما فات جزء من عمره في الجاهلية فكأنه قطع نصفه أي : ما هو كالنصف من عمره ؛ لأن ما صادف به الجاهلية وكان حاصلا منه فيها ملغى لا عبرة به كالمقطوع ثم مثل للاقتضاب فقال ( كقوله ) أي : كقول أبي تمام : ( لو رأى اللّه أن في الشيب خيرا * جاورته الأبرار في الخلد شيبا ) " 1 " الشيب بكسر الشين جمع أشيب وهو حال من الأبرار : ( كل يوم تبدى صروف الليالي * خلقا من أبي سعيد غريبا ) فقد انتقل من ذم الشيب في البيت الأول إلى مدح أبي سعيد بأنه تبدى أي : تظهر منه الليالي خلقا أي : طبائع غريبة لا يوجد لها نظير من أمثاله فيها ، ولا ربط بينهما ولا مناسبة ، فهذا الانتقال من الاقتضاب . وأما ما يقال من أنه لا يتعين أن يكون اقتضابا ؛ لاحتمال أن يكون أبو سعيد أشيب فيكون ذكره مناسبا لذم الشيب قبله فلا وجه له ، لأن المتبادر مدح أبي سعيد ؛ ولأن اللفظ لا يشعر بالمناسبة ؛ إذ ليس في البيت الثاني ذكر الشيب ، نعم لو قال مثلا :
--> ( 1 ) البيت لأبى تمام في ديوانه ص ( 33 ) ، وشرح عقود الجمان ( 2 / 197 ) .