ابن يعقوب المغربي
709
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
الإخبار بتشكيهم بطول السير ؛ ليخرج منه إلى المقصود ، والمعنى الأول كاف فيه ، وعلى تقدير تسليمه فالعطف بدون إعادة المجرور لا يرتكب مع إمكان غيره ، وقد أمكن هنا ، والخطا جمع خطوة وهو ما بين القدمين في السير والمهرية الإبل المنسوبة إلى مهرة بن حيذان أبي قبيلة تنسب إليهم إبلهم لخصوص جودتها ، ثم صار لقبا على الإبل الجياد مطلقا . ( القود ) وصف المهرية وهي الإبل الطويلة الظهور والأعناق جمع أقود ، وقد علم مما قررنا أن المعنى : أنهم قالوا ما يذكر بعد ، والحال أن مزاولة السرى أثر فيهم ومعاناة مسايرة المطايا بالخطا أو سيرها بهم نقص منهم ، ومقولهم هو قوله ( أمطلع الشمس تبغي أن تؤم بنا * ) أي : لما طال السير قالوا أتبغي أي : أتطلب أن تقصد بنا مطلع الشمس أي : موضع طلوعها ، فإن قلت : ما معنى طلبه قصد مطلع الشمس ، وهو إن طلب إنما يطلب مطلع الشمس بعينه ، قلت : المراد بالقصد التوجه والذهاب إلى جهة مطلع الشمس ، وكثيرا ما يطلق عليه لتعلقه به ، فكأنهم قالوا : أتطلب بهذا المشي أن تتوجه إلى جهة مطلع الشمس ، ثم المراد بالجهة نهايتها فافهم . ( فقلت ) لهم ( كلا ) أي : ارتدعوا عما تقولون وانزجروا ، فإني لا أطلب بكم مطلع الشمس ( ولكن ) أطلب بكم ( مطلع الجود ) فقد خرج بالمناسبة الجوابية إلى الممدوح الذي سماه مطلع الجود فكان فيه حسن التخلص ، ومن حسن التخلص ما وقع في بيت واحد كقول أبي الطيب : نودعهم والبين فينا كأنه * قنا ابن أبي الهيجاء في قلب فيلق " 1 " الفيلق الجيش . ومن حسن التخلص قول أبي الطيب يمدح المغيث العجلي : مرت بنا بين تربيها فقلت لها * من أين جانس هذا الشادن العربا " 2 " فاستضحكت ثم قالت كالمغيث يرى * ليث الشري وهو من عجل إذا انتسبا
--> ( 1 ) البيت للمتنبى في شرح المرشدى على عقود الجمان ( 2 / 197 ) ، ولكن فيه ( فودعهم ) مكان ( نودعهم ) . ( 2 ) البيت للمتنبى في ديوانه ص ( 141 ) ، ط الكتب العلمية .