ابن يعقوب المغربي
707
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
طرف من الفم ( حذار حذار ) أي : احذر ( من بطشي ) أي : أخذى الشديد بالقوة ( وفتكي ) أي : قتلى لكم فجأة أي : لا تغفلوا عن إهلاكي لكم ، بل اجعلوه نصب أعينكم ، واستعدوا له بالتقوى والصبر ، وهذا مطلع قصيدة لأبي الفرج الساوي يرثي فخر الدولة ملكا من ملوك آل بويه ، وكذا قول أبي الطيب يرثي سيف الدولة : نعد المشرفية والعوالي * وتقتلنا المنون بلا قتال " 1 " التخلص ( وثانيها ) أي : وثاني المواضع التي ينبغي للمتكلم أن يتأنق فيها ( التخلص ) أي : الخروج ( مما شبب الكلام به ) أي : ابتدئ الكلام وافتتح به ، وأصل التشبيب ذكر أمور الشباب ، قال الإمام الواحدي : التشبيب ذكر أيام الشباب ، وذكر اللهو والغزل ، ولما كثر إيقاعه في أوائل القصائد نقل عرفا إلى ابتداء القصيدة ، بل والكلام في الجملة سواء كان فيه ذكر اللهو والغزل وأيام الشباب أم لا ، فتبين أن المراد بالتشبيب كما قلنا افتتاح الكلام وابتداؤه سواء كان ما ابتدء به ( من تشبيب ) وهو ذكر الجمال ووصفه ( أو ) كان من ( غيره ) أي : من غير التشبيب كالأدب أي : الأوصاف الأدبية والافتخار وهو معروف والشكاية غير ذلك كالهجو والمدح والتوسل ( إلى المقصود ) متعلق بالتخلص أي : الثاني هو التخلص إلى المقصود مما بدئ به الكلام ( مع رعاية الملاءمة ) أي : المناسبة ( بينهما ) أي : بين ما شبب به الكلام وبين المقصود واحترز بهذا - أعنى كون ما شبب به الكلام بينه وبين المقصود - ملاءمة عن الاقتضاب ، وظاهر العبارة أن التخلص الكائن مع المناسبة ينبغي أن يتأنق فيه بشيء آخر زائد عليه ، والمقدر أن التخلص في الجملة - أعنى التخلص اللغوي وهو الخروج من أول الكلام لغيره في الجملة - ينبغي أن يتأنق فيه برعاية المناسبة بينه وبين المتلخص إليه ، فإذا روعيت فيه حصل التأنق وحصل التخلص الاصطلاحي ، وهو الخروج مما شبب به الكلام إلى المقصود مع وجود المناسبة بينهما ، ويمكن تصحيح الكلام بأن يراد بالتخلص المذكور اللغوي ، ثم يقدر ضمير يعود عليه على طريق الاستخدام ، خبره تخلص يتعلق به قوله مما شبب إلخ ، فيكون تقدير الكلام من المواضع التي ينبغي التأنق فيها التخلص ، والتخلص
--> ( 1 ) هو للمتنبى في رثاء أم سيف الدولة ، الإيضاح ص ( 364 ) .