ابن يعقوب المغربي
704
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
السقط هو الموضع الذي يتقطع فيه الرمل ، أو الرمل المتقطع بنفسه ، واللوى هو الرمل المعوج ، ولا شك أن انقطاع الرمل إنما هو عند اعوجاجه بالأرياح ، لا عند تراكمه ، والدخول وحومل موضعان ، والمراد بين أماكن الدخول وأماكن حومل ، وبذلك صحت البينية فيه التي لا تكون إلا في متعدد ، وصح بذلك عطف حومل بالفاء عليه ؛ ليفيد أن له بينية أيضا ، وأما لو كانت البينية معتبرة بين الدخول وحومل لم يصح العطف بالفاء ؛ لوجوبه بالواو ؛ إذ هي التي تعطف ما لا يستغنى عنه ، أما حسن الشطر من هذا البيت فمسلم ؛ لأنه أفاد به : أنه وقف واستوقف وبكى واستبكى وذكر الحبيب والمنزل في السطر واحد بلفظ مسبوك لا تعقيد فيه ولا تنافر ولا ركاكة ، وأما الشطر الثاني فلم يتفق له فيه ما اتفق في الأول ؛ لأن ألفاظه لم تخل من كثرة مع قلة المعنى ، ومن تمحل التقدير للصحة ، وغرابة بعض الألفاظ ، وأحسن منه قول النابغة في ذكر الأهم في الابتداء كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطيء الكواكب " 1 " يقال : نصبه الهم إذا أتعبه . ( و ) الابتداء الحسن أيضا في وصف الدار ( ك ) ما في ( قوله : قصر عليه تحية وسلام * خلعت عليه جمالها الأيام ) " 2 " يقال خلع عليه أي : نزع ثوبه عليه بمعنى أنه نزعه وطرحه عليه ، ولتضمين خلع طرح عدى بعلى ، وفي نسبة الخلع إلى جمال الأيام دلالة على تشبيه الأيام برجل له لباس جميل نزعه على غيره ، فجمال الأيام كلباس ألبسه ذلك القصر ، وكذا قوله : فراق ومن فارقت غير مذمم * وأم ومن يممت غير ميمم " 3 " أي : لا ينبغي أن يفارق الذي فارقته غير مذموم ، ولا أن تؤم أي : تقصد غيره ، والذي قصدت ليس أهلا لأن يقصد ، وكذا قوله في الغزل :
--> ( 1 ) الإيضاح ص ( 361 ) . ( 2 ) البيت للأشجع السلمى ، في عقود الجمان ( 2 / 194 ) ، والإشارات ( 322 ) . ( 3 ) البيت في شرح عقود الجمان ( 2 / 194 ) ، وهو لأشجع في التهنئة بقصر بني .