ابن يعقوب المغربي
699
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
الضمير في أخراهم ولهم للمرتحلين بالمحبوب ، وحام الطير على الماء دار عليه ، وحومه جعله يحوم ، ونضا بمعنى ذهب به وأزاله ، والوقع جمع واقع أي : محبوس ، والضمير في ضوئها وبهجتها للشمس الطالعة من الخدر ، والدجنة الظلمة ، وانطوى انضم وزال ، والثوب المجزع هو ذو لونين ، وأشار به إلى ظلمة الليل المختلطة ببياض النجوم ، وكأنه أخذ من الجزع ؛ لأن فيه لونين ، وقوله : أأحلام نائم استعظام للواقع وتجاهل لإظهار التحير والتوله حتى لا يدري الواقع فكأنه يقول : خلط على الأمر لما شاهدت ، فلم أدر هل أنا نائم وما رأيته حلم أم شمس الخدر ألمت بنا ؟ أي : نزلت بالركب ، فعاد ليلهم نهارا ، أم حضر يوشع فرد الشمس ( أشار ) بذلك ( إلى قصة يوشع ) على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسّلام ( و ) إلى ( استيقافه الشمس ) أي : طلبه من اللّه تعالى وقوف الشمس لما عزمت على الغروب ، وذلك أنه روى أن قتاله للجبارين الذين أمره اللّه تعالى بقتالهم كان يوم الجمعة ، فأدبرت الشمس ، وكادت أن تغرب ، فخاف أن تغرب فيدخل السبت فلا يحل له قتالهم ، فيفوت كمال قتالهم وغلبتهم حينئذ ، فسأل اللّه تعالى فرد له الشمس عن الغروب ، حتى فرغ من قتالهم . ثم أشار إلى مثال التلميح في النظم إلى الشعر فقال ( كقوله : لعمرو ) " 1 " اللام فيه لام الابتداء ( مع الرمضاء ) أي : الأرض الحارة التي ترمض فيها القدم أي : تحترق ، والظرف حال من الضمير في أرق ، أي : لعمرو أرق حال كونه الرمضاء ، وفي هذا الإعراب تقديم الحال على العامل الذي هو اسم تفضيل ، ولا يجوز في المشهور إلا في نحو : زيد مفردا أنفع من عمرو معانا ، وليس هذا الموضع منه ، وقوله ( والنار ) يحتمل أن يكون مجرورا عطفا على الرمضاء ، فيكون في حيز الحالية ، وقوله ( تلتظى ) حال منه أي : مع النار حال كونها تلتظى أي : تتوقد ، وأما جعل تلتظى صلة الموصول المحذوف ففيه حذف الموصول وبقاء صلته ولا يرتكب إلا لضرورة فلا حاجة إليه مع إمكان ما هو أقرب ، ويحتمل أن يكون مرفوعا على أنه معطوف على المبتدأ الذي هو عمرو والخبر عنهما معا قوله ( أرق ) وصح الإخبار باسم التفضيل عن اثنين لإفراده منكرا ، وهو
--> ( 1 ) شرح عقود الجمان ( 2 / 192 ) .