ابن يعقوب المغربي

695

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

والحديث عقد بلا قيد ، ونظم القرآن أو الحديث إنما يكون عقدا - إن نبه على أنه من القرآن أو الحديث أو غير - كثيرا ، وإلا فنظمهما اقتباس خارج عن العقد ، وقد تقدم ، فمثال العقد في القرآن لكونه نبه على أنه منه قول بعضهم : أنلني بالذي استقرضت خطا * وأشهد معشرا قد شاهدوه فإن اللّه خلاق البرايا * عنت لجلال هيبته الوجوه يقول إذا تداينتم بدين * إلى أجل مسمى فاكتبوه " 1 " وقد نبه على أنه من القرآن بقوله : يقول . ومثاله في الحديث للتنبيه مع التغيير الكثير ؛ لأنه لا منافاة بينهما فصح أن يجمعهما مثال واحد ، قول الشافعي رضي اللّه تعالى عنه : عمدة الخير عندنا كلمات * أربع قالهن خير البرية اتق الشبهات وازهد ودع ما * ليس يعنيك واعملن بنيه " 2 " فقد عقد قوله صلّى اللّه عليه وسلّم " الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات من تركها سلم ، ومن أخذها كان كالراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه " " 3 " وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم " ازهد في الدنيا يحبك اللّه ، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس " " 4 " ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم " من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه " " 5 " ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى " " 6 " ولا يخفى ما يقابل كل حديث من الكلمات الشعرية على هذا الترتيب كما لا يخفى ما

--> ( 1 ) الأبيات في شرح المرشدى ( 2 / 191 ) ، والإيضاح ص ( 356 ) . ( 2 ) شرح المرشدى ( 2 / 191 ) ، وهما من قول أبى الحسن طاهر بن معوذ الإشبيلي ، وليسا للإمام الشافعي على ما زعم بعضهم ، الإيضاح ص ( 357 ) . ( 3 ) أخرجاه في الصحيحين . ( 4 ) رواه ابن ماجة ، والطبراني ، والحاكم ، والبيهقي ، وانظر صحيح الجامع الصغير وزيادته . للشيخ الألباني ( ح 922 ) . ( 5 ) رواه الترمذي وغيره هكذا ، وقال حديث حسن . ( 6 ) رواه البخاري ( ح 1 ) ، ومسلم ( 4 / 571 ) .