ابن يعقوب المغربي

694

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

يضع العمامة يعرف أنه متى وضع عن رأسه العمامة يعرف داؤه وعيبه ، وأراد بالمعشر اليهود وغلطهم ذكره على وجه التلميح لمناسبته لظاهر ما يفتخر به ، وإلا فلم يغلطوا في تبعيده وإنكاره ، وإنما غيره إلى الغيبة ليدخل أي : ينتظم بالمقصود ويناسبه ، وهو كون من نسب إليه ما ذكر على وجه التهكم متحدث عنه لا متحدث عن نفسه كما في الأصل ( وربما سمى تضمين البيت فما زاد ) أي : فأكثر من البيت كتضمين بيتين أو ثلاثة ( استعانة ) لظهور التقوى بالبيت على تمام المراد بخلاف ما هو دون ذلك ، ورب على أصلها من القلة أخذا بالظاهر . ( و ) ربما سمى أيضا ( تضمين المصراع فما دونه ) كنصفه ( إيداعا ) لأنه لقلته كأنه أمانة أودعت عند من له سعة يودع لأجلها ، فما أتى به من المصراع أو دونه لكونه شيئا قليلا كأنه أودعه سعة شعره . ( ورفوا ) عطفا على قوله إيداعا أي : يسمى تضمين المصراع فما دونه رفوا أيضا ورفو الثوب إصلاح خرقه فكأنه لقلته أصلح به خرق شعره كما يرفأ الثوب بالخيط الذي هو من جنسه . العقد ( وأما العقد ) من الألقاب السابقة ( فهو ) أي : فمعناه ( أن ينظم نثر ) سواء كان ذلك النثر المنظوم في أصله قرآنا ، أو كان حديثا ، أو مثلا ، أو غير ذلك ؛ ككلام حكمة مشهور عن صاحبه ، إلا أن النثر المنظوم إن كان غير قرآن وحديث ، فنظمه عقد فلا حاجة للتقييد بشيء آخر ، وإن كان قرآنا أو حديثا فيقيد بأن يكون النظم ( لا على طريق الاقتباس ) وقد تقدم أن النظم الذي يكون في القرآن والحديث على طريق الاقتباس هو أن ينظم أحدهما لا على أنه من القرآن أو الحديث بلا تغيير كثير ، فإذا نظم أحدهما مع التغيير الكثير خرج عن الاقتباس فيدخل في العقد ، وكذا إذا نظم مع التنبيه على أنه من القرآن أومن الحديث ، وذلك كما تقدم يحصل بأن يذكر المنظوم على الحكاية ، كأن يقال : قال اللّه تعالى كذا ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كذا فإنه يخرج بذلك عن الاقتباس أيضا ويدخل في العقد ، فتحصل من هذا أن نظم غير القرآن