ابن يعقوب المغربي

693

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

وإن كان مصدرا فيكون التقدير تذكرت جر العوالي وإجراء السوابق حين وقع ذلك الجر والإجراء بين العذيب وبارق . ( ولا يضر ) في التضمين ( التغيير اليسير ) بل يسمى إدخال ما هو من شعر الغير في شعر الإنسان على الوجه المذكور تضمينا ، ولو وقع فيه تغيير يسير ؛ لقصد انتظامه ودخوله بالمناسبة في معنى الكلام بذلك التغيير اليسير ؛ لتوقف تضمينه على وجه المناسبة للمراد على ذلك التغيير ، واحترز بذلك من التغيير الكثير فإنه يخرج به المضمن عن التضمين ويدخل في حد السرقة إن عرف أنه للغير ، والفرق بين اليسير والكثير موكول إلى عرف البلغاء فما يقال فيه : هو ذاك بعينه ولا فرق بينهما إلا هذا الأمر الخفيف الظاهر فيسير ، وما يقال فيه : ليس هو لمخالفته إياه في أمور تبعده فكثير ، فالتغيير اليسير الذي لا يخرج به الشيء عن التضمين ، كما في قول الشاعر في يهودي أصابه داء الثعلب وهو داء يتناثر منه الشعر : أقول لمعشر غلطوا وغضوا * عن الشيخ الرشيد وأنكروه هو ابن جلا وطلاع الثنايا * متى يضع العمامة تعرفوه " 1 " فالبيت الثاني لسحيم بن وثيل بنفسه وهو قوله : أنا ابن جلا وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني " 2 " ولم يغير فيه إلا التكلم بالغيبة كما رأيت ، ومراد الشاعر الأول الافتخار وأنه ابن رجل جلا أمره واتضح ، وأنه متى يضع العمامة للحرب ، وتوجه له يعرف قدره في الحرب ونكايته بناء على أن المراد بالعمامة ملبوس الحرب ، أو متى يضع لثامه يعرف لشهرته ومراد الثاني التهكم باليهودي ، وأنه ابن شعر أي : صاحب شعر جلا الرأس منه وانكشف عن الرأس وأنه طلاع الثنايا أي : ركاب صعاب الأمور وهي مشاق داء الثعلب ومشاق الذل والهوان ، ومراده الرشيد الغوي على وجه التهكم وبكونه متى

--> ( 1 ) في الإيضاح ص ( 356 ) ، وشرح عقود الجمان ( 2 / 189 ) . ( 2 ) في شرح المرشدى ( 2 / 189 ) ، والإيضاح ص ( 356 ) .