ابن يعقوب المغربي
691
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
يعنى : إذا ما أسهلوا ذكروا إلى آخر بيت أبي تمام السابق ، ولا بد من تقديره ليتم المعنى ، ولكن لا يعدون هذا من تضمين البيت ، ولو توقف المعنى على تمامه نظرا إلى أن الموجود بعضه . ( وأحسنه ) أي : وأحسن التضمين ( ما زاد على الأصل ) أي : على شعر الشاعر الأول ( بنكتة ) لم توجد في ذلك حيث ضمن شطرا مثلا لا يفيد نكتة في الكلام الأول زائدة على ما كان فهو أدنى من هذا ، وبه يعلم أن منشأ الحسن هو كون المزيد لنكتة ، وإلا فالزيادة على المضمن لا بد منها ، فلم يحترز بمطلق الزيادة عن شيء ، وإنما احترز بكونها لنكتة زائدة على ما كان فالمحترز عنه هو الزيادة لغير ذلك ، وتلك النكتة ( كالتورية ) وقد تقدم أنها مرادفة للإيهام ، وأن معناهما أن يكون للكلام معنى بعيد وقريب ، ويراد البعيد لقرينة ، وقد تقدم الفرق بينه وبين المجاز في مادة يكون فيه اللفظ مجازا . ( و ) ك ( التشبيه ) الموجودين ( في قوله : إذا الوهم أبدى لي ) أي : أظهر لي ( لماها ) أي : حمرة شفتيها ( وثغرها ) أي : فاها ، وهو من عطف الكل على وصف الجزء ( تذكرت ) جواب ( إذا ما بين ) مفعول تذكرت ( العذيب وبارق ) وأراد بالعذيب الذي هو تصغير العذب شفة المعشوقة ، وبالبارق فاها وثغرها الشبيه بالبرق في لمعان أسنانه ، والذي بينهما هو ما يمص من ريقها ، وهذا الشطر أعنى قوله تذكرت إلخ شطر بيت لأبي الطيب المتنبي ، وسيأتي في البيت الثاني شطره الآخر والبيت قوله : تذكرت ما بين العذيب وبارق * مجر عوالينا ومجرى السوابق " 1 " فالعذيب وبارق قصد بهما المتنبي موضعين معلومين ، وذلك هو معناهما القريب المشهور ، وقد تقدم ما أراده المضمن من معناهما البعيد ؛ لأنه أدنى في الشهرة من مراد المتنبي ، فكان في كلام المضمن تورية وإيهام ، حيث أطلق اللفظين وأراد بهما معناهما البعيد ، فهذا البيت تضمن التورية ، ثم أشار إلى ما يتضمن نكتة التشبيه بقوله ( ويذكرني )
--> ( 1 ) البيت لزكى الدين بن أبي الأصبع ، في الإشارات ص ( 318 ) ، وشرح المرشدى على عقود الجمان ( 2 / 189 ) .