ابن يعقوب المغربي
689
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
وسداد الثغر هو بكسر السين بمعنى سده ، والثغر هو الموضع الذي يخشى منه العدو من فروج البلدان ، واللام في ليوم كريهة توقيتية ، وأي استفهام أريد به التعظيم كما تقول عندي غلام وأي غلام أي : هو أكمل الغلمان ، واللام يحتمل أن تتعلق بأضاعوني فيكون المعنى أنهم أضاعوني وقت الكريهة ووقت حاجتهم لسد الثغر ، فقد أضاعوني أحوج ما كانوا إلى مع أني أكمل المحتاج إليهم ، ويحتمل أن يتعلق بما يفيده أي : من الكمال أي : أضاعوني وأنا أكمل الفتيان في وقت الكريهة وفي وقت الحاجة لسد الثغر ؛ إذ لا يوجد من الفتيان من هو مثلي في تلك الشدائد ، وعلى هذا يكون زمان الإضاعة غير زمان الكريهة ، وسد الثغر ، وعلى كل حال ففي الكلام تنديم المضيعين وتخطئتهم على إضاعة مثل هذا القائل ، وهذا البيت قيل : إنه للعرجي وهو عبد اللّه بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه ، وسمى العرجى نسبة للعرج بسكون الراء موضع بطريق مكة ، وقيل : لأمية بن أبي الصلت . وأما مثال تضمين المصراع بدون التنبيه لاشتهاره فكقوله : قد قلت لما أطلعت وجناته * حول الشقيق الغض روضة آس أعذاره الساري العجول ترفقن * ما في وقوفك ساعة من باس " 1 " فقوله : ما في وقوفك ساعة من باس مصراع معلوم لأبى تمام ، والوجنات جمع وجنة وهي ما ارتفع من الخدين ، والشقيق ورد أحمر ، والغض هو الطري اللين ، والروضة بقعة هي منبت الأشجار الثمارية ، والآس هو الريحان ، ويقال له : روض أخضر ، والهمزة في أعذاره للنداء ، والعذار هو ما يلقى من الشعر على الخد مما يليه من الرأس ، والساري في الأصل الماشي بالليل ، والعجول وصف له ، والمعنى : أني أقول له حين رأيته وقد أطلعت وجناته حول حمرتها التي هي كالورد شعرا من جهة خده كأنه في التلون والطيب شجر الآس في روضته يا عذاره الساري العجول ، وإنما نادى عذاره ؛ لأنه هو المشغوف به ، وكثيرا ما يشبب به فاستغنى بندائه عن نداء صاحبه ؛ لأنه هو
--> ( 1 ) البيتان لأبى خاكان أبى العباس أحمد بن إبراهيم ، في الإيضاح ص ( 355 ) ، وشرح عقود الجمان ( 2 / 188 ) .