ابن يعقوب المغربي

685

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

( و ) إلى الرابع منها وهو اقتباس حديث في نظم بقوله ك ( قول ابن عباد : قال لي إن رقيبى * سئ الخلق فداره ) " 1 " أي : فدار الرقيب وهو فعل أمر من المداراة ، وهي الملاطفة أي : رقيبى قبيح الطبع غليظه فلاطفه لتنال معه المطلوب . ( قلت : دعني ، وجهك الجن * ة حفت بالمكاره ) اقتبس هذا من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم " حفت الجنة بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات " " 2 " أي : أحيطت كل منهما بما ذكر بمعنى أنه لا يوصل إلى الجنة حتى ترتكب دونها مشاق المجاهدة والتكاليف ، والنار تجلب إليها الشهوات ، فصارت لكونها توصل إليها بسبب حملها على المعصية ، وكونها سببا شرعيا سابقا لدخولها كالشئ المحيط بغيره فلا يوصل إليه إلا منه . ومراده أن من طلب جنة وجهك يتحمل مشاق الرقباء وإذا يتهم وغيرهم فلا يتوقف على المداراة والملاطفة ، كما أن من طلب جنة الآخرة يتحمل مشاق المجاهدة للقيام بالتكاليف . ( وهو ) أي : الاقتباس من حيث هو ( ضربان ) أي : نوعان أحد الضربين ( ما ) أي : الاقتباس الذي ( لم ينقل فيه المقتبس عن معناه الأصلي ) بل أريد به في كلام المقتبس بكسر الباء ذلك المعنى الأصلي بعينه ( كما تقدم ) في الأمثلة فإن قوله ( كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ) أريد به ذلك المقدار من الزمان كما أريد في الأصل وقوله : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ * على معناه وكذا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ و " شاهت الوجوه " أريد به قبح الوجوه وتغيرها ، كما أريد في الأصل ، وكذا " حفت الجنة بالمكاره " فإن المفهوم في الأصل والفرع واحد ، وإن كان المراد بمصدوق الفرع خلاف الأصل ؛ لأن الاختلاف في المصدوق لا عبرة به ، وإلا كان غالب الألفاظ مختلفا . ( و ) الضرب الثاني ( خلافه ) أي : خلاف ما لم ينقل عن الأصل ؛ فالخلاف ما نقل فيه المقتبس عن معناه الأصلي ( كقوله :

--> ( 1 ) البيت لابن عباد ، أورده الطيبي في التبيان ( 2 / 455 ) ، وشرح المرشدى . ( 2 ) رواه البخاري في الفتن ، والأحكام ، ومسلم في الإمارة وغيرهما .