ابن يعقوب المغربي
684
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
أي : أتى بشيء غريب اقتبسه من قوله تعالى ( وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ) " 1 " وظاهر أنه أتى به لا على أنه من القرآن . ( و ) إلى الثاني منها وهو اقتباس قرآن في نظم بقوله ك ( قول الآخر إن كنت أزمعت ) " 2 " يقال أزمع على الشيء إذا عزم عليه أي : إن كنت عزمت ( على هجرنا من غير ما جرم ) أي : من غير ذنب صدر منا إليك ( فصبر جميل ) أي : فأمرنا معك صبر جميل ، اقتبسه من قوله تعالى حكاية عن يعقوب على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسّلام : بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ " 3 " ( وإن تبدلت بنا غيرنا ) أي : اتخذت غيرنا بدلا منا في الصحبة والمحبة ( فحسبنا اللّه ) في الإعانة والكفاية في هذه الشدة التي هي قطعك حبل وصالنا ( ونعم الوكيل ) المفوض إليه في الشدائد اقتبسه من قوله تعالى وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ " 4 " . ( و ) إلى الثالث منها وهو اقتباس حديث في نثر بقوله وك ( قول الحريري قلنا : شاهت الوجوه وقبح اللكع ومن يرجوه ) اقتبس شاهت الوجوه من قوله صلّى اللّه عليه وسلم يوم حنين : " شاهت الوجوه " " 5 " وذلك أنه روى أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لما اشتدت الحرب يوم حنين أخذ كفا من حصى ، فرمى بها وجوه المشركين فقال : " شاهت الوجوه " أي : قبحت وتغيرت بانكسارها وانهزامها وعودها بالخيبة . مما تريد ، فلما فعل ذلك انهزم المشركون ، اللكع : اللئيم ، وقبح بضم القاف وكسر الباء مبنى للمجهول من قبحه بفتح القاف والباء يقبحه بفتحها أيضا مع تخفيفها في الكل بمعنى لعنه اللّه تعالى وأبعده ، قال تعالى وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ " 6 " .
--> ( 1 ) النحل : 77 . ( 2 ) البيت لأبى القاسم بن الحسن الكتابي ، في الإيضاح ص ( 352 ) ، وفي شرح المرشدى ( 2 / 184 ) . ( 3 ) يوسف : 18 . ( 4 ) آل عمران : 173 . ( 5 ) أخرجه مسلم في الجهاد ، باب غزوة حنين ، ( ح 1777 ) ، من حديث سلمة بن الأكوع . ( 6 ) القصص : 42 .