ابن يعقوب المغربي

678

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

فإذا حسن تخيل قتالها حسن استدراك أنها لم تقاتل ، وأما كونها مع الرايات نواهل في دماء القتلى وتظليها الأعلام فلا يحسن معه تخيل قتالها ، كالجيش إذا نظر إلى ما ذكر من حيث هو ، وإن روعي أن كونها مع الرايات نواهل في الدماء وتظليها لها يوجب اختلاطها مع الجيش ويشعر بها ، وذلك يقتضي عدها منه ، وتخيل قتالها أمكن الاستدراك باعتبار هذا اللزوم ، ولكن لا يحسن الاستدراك كحسنه في التصريح بكونها من الجيش ، لخفاء هذا اللزوم ؛ ولأن الاستدراك لا يتكل فيه غالبا على اللزوم والذوق السليم شاهد صدق على عدم حسنه كحسنه مع ذكر كونها من الجيش وقيل إن الضمير في قوله : بها عائد إلى الأمور الثلاثة التي ذكرها المصنف وهي التي زادها أبو تمام وأن المراد أن بتلك الأمور حسن معنى البيت الأول أي : المعنى الذي أخذه أبو تمام من بيت الأفوه الأول ، وهو تساير الطيور على آثارها واتباعها إياهم في الزحف ، وفيه تكلف ؛ لاحتياجه إلى التقدير ، وإيهامه أن حسن معنى البيت الأول متوقف من حيث هو على هذه الزيادات ، وفيه مخالفة لما في الإيضاح أيضا . فإن قلت : ما وجه تحسين هذه الأمور للمأخوذ من الأفوه ؟ قلت : إقامتها مع الرايات وكونها مختلطة بالجيش يفيد المقصود من كمال شجاعتهم ، وأن الطيور دائما تثق بهم في القتل ، وتشبع من قتلاهم ، والاستثناء يزيد حسنا لمناسبته ، ولكن هذا يفيد الإلمام بمعنى رأي العين ، والوثوق بالميرة كما تقدم . ولا يناسب كلام المصنف إلا أن يقال : معنى قوله لم يلم أنه لم يأت بذلك على وجه ، بين بل يحتاج إلى تأويل ، وفيه ضعف ، والأحسن بناء على كلام المصنف أن يقال في الجواب : إن ذكر كونها نواهل في الدماء يفيد أنها لا تتكلف أكل اللحم ؛ لكثرة القتلى بل تكتفي باحتساء الدماء وما في معناها مما يسهل كالكبد والطحال . وفي ذكر كونها مقيمة مع الرايات حتى كأنها من الجيش حكاية لحال عجيبة من الطيور مع الجيش في تظليلها الجيش حتى كأنها مسخرة لهم ، كما سخرت لسليمان على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسّلام ، مع زيادة أن ذلك ضحى ، والمعهود أن الطير تقيل ضحى ، فقد اتضح وجه كون تلك الزيادة مفيدة لحسن المأخوذ ، فإن قلت أي