ابن يعقوب المغربي
677
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
وعلى هذا إذا كانت رؤية العين لا تستلزم القرب المفرط استوى المعنيان ، واعترض أيضا بأن قوله : حتى كأنها من الجيش ، قد يقال إن فيه إلماما بمعنى قوله رأي عين فإنها إنما تكون من الجيش إذا كانت قريبة منهم مختلطة معهم ، وإلا فالمنفصل عن الشيء البعيد عنه لا يعد من أفراده ، ويزيد هذا تأكيدا قوله : أقامت مع الرايات ؛ لأن صحبة الرايات في المكانية تستلزم القرب ، فلو جزم بأنه إلمام بمعنى رأي العين كان صوابا . ( ولكن ) أي : أن أبا تمام لم يلم بشيء مما ذكر ، ولكنه ( زاد عليه ) أي : على الأفوه زيادة محسنة للمعنى المأخوذ من الأفوه وهو تساير الطير على آثارهم ، ووجودها معهم عند الزحف وفي وقته ( بقوله ) أي : زاد عليه بأمور ثلاثة أحدها قوله ( إلا أنها لم تقاتل وبقوله ) أي : وثانيها قوله ( في الدماء نواهل وبإقامتها ) أي : وثالثها قوله : أقامت ( مع الرايات حتى كأنها من الجيش وبها ) أي : وبهذه الزيادة الأخيرة من كلام المصنف وهي إقامتها مع الرايات حتى كأنها من الجيش ( يتم حسن ) القول ( الأول ) في كلام المصنف أيضا وهو قوله إلا أنها لم تقاتل لأنه لو لم يقل أقامت مع الرايات حتى كأنها من الجيش بل قال : لقد ظللت عقبان أعلامه ضحى * بعقبان طير في الدماء نواهل ثم قال إلا أنها لم تقاتل لم يحسن ، وكذا لو قال : أقامت مع الرايات إلا أنها لم تقاتل لم يحسن ؛ لأن الاستدراك إنما يحسن فيما من شأنه أن يتوهم فيه خلاف المستدرك ، والذي يتوهم معه خلاف المستدرك مما ذكر هنا هو أنها أقامت مع الرايات حتى صارت معدودة من الجيش مظنونة منه ، بناء على أن كأن في قوله : كأنها من الجيش لظن الوقوع ، ويكون ادعائيا هنا أو أنها شبيهة بأفراد الجيش بناء أن كأن للتشبيه أي : كأنها فرد من أفراد الجيش ، فيحسن توهم كونها تقاتل ، حيث ظنت من الجيش ، أو حيث شبهت بفرد من أفراده ، إذ من جملة ما يحتمل من أوجه الشبه كونها مقاتلة وقد تقدمت الإشارة لهذا .