ابن يعقوب المغربي

670

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

الشبيبة والفتوة إلى مديح وبالعكس ، وإلى هجاء وافتخار ونحو ذلك وبالعكس ، ونقل المعنى من بعض الثلاثة الأخيرة إلى آخر وبالعكس ، وذلك يمكن من الشاعر الحاذق عند قصد اختلاس المعنى وإخفائه ؛ فيحتال فيه حتى ينظمه على غير نوعه الأول وعلى غير وزنه وقافيته ، فيدخل في غير الظاهر على هذا ما نقل من نوع إلى غيره سواء كان المنقول عنه وإليه مما ذكر أو من غير ذلك . وإلى هذا القسم - وهو المنقول من محل إلى آخر مطلقا - أشار بقوله ( ومنه ) أي : من غير الظاهر ( أن ينقل المعنى إلى محل آخر ) بأن يكون المعنى وصفا ، والمنقول إليه موصوف ، وقد كان في المنقول وصفا على جهة أخرى ( كقول البحتري : سلبوا ) " 1 " ثيابهم ( وأشرقت الدماء ) أي : ظهرت الدماء ( عليهم ) ملابسة لإشراق شعاع الشمس ( محمرة ) وزاد محمرة لنفي ما يتوهم من غلبة الإشراق عليها حتى تصير بلون الإشراق البياض ( ف ) لما ستروا بالدماء بعد سلبهم صاروا ( كأنهم لم يسلبوا ) لأن الدماء المشرقة عليهم صارت ساترة لهم كاللباس المعلوم ، هذا هو المنقول عنه المعنى ( وقول أبي الطيب : يبس النجيع ) " 2 " أي : الدم المائل إلى السواد ( عليه ) أي : على السيف ( وهو ) أي : السيف ( مجرد عن غمده ) أي : والحال أن السيف خارج عن الغمد ( ف ) صار السيف لما ستر بالنجيع الذي له شبه بلون الغمد ( كأنما هو مغمد ) أي : مجعول في غمده لستره بالنجيع ، كما يستره الغمد ، هذا هو المنقول فيه المعنى ، فالكلام الأول في القتلى وصفهم بأن الدماء سترتهم كاللباس ، ونقل هذا المعنى إلى موصوف آخر وهو السيف ، فوصفه بأنه ستره الدم كستر الغمد ، فإن قلت : النقل فيه تشابه المعنيين أيضا ، ضرورة أن في كل من البيتين الدلالة على ستر الشيء بعد تجرده ، فلم جعل هذا القسم من غير الظاهر مطلقا ، ولم يجعل من قسمه الذي هو تشابه المعنيين قلت فرق بين التشابه بلا نقل كما في قوله :

--> ( 1 ) البيت للبحترى ، في شرح عقود الجمان ( 2 / 180 ) ، والإشارات ( 313 ) ، والإيضاح ( 347 ) . ( 2 ) البيت للمتنبي ، في ديوانه ( 1 / 337 ) ، والإشارات ( 313 ) .