ابن يعقوب المغربي

666

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

التي هي الإجمال ثم التفصيل موجودة في هذا الأخير مع زيادة إفادة حكمين ؛ لأن قوله : هو الصنع إن يعجل فخيرا إلخ يفيد إثبات الصنيعة وإثبات ذلك الصنع إن يعجل فكذا ، وإن يرث فكذا بخلاف ما لو جعل شأنيا . وثانيها : أي : ثاني الأقسام الكائنة للكلام الذي فيه أخذ المعنى وحده وهو ما يكون أدنى من الكلام الأول المأخوذ منه في البلاغة ( كقول البحتري : وإذا تألق ) " 1 " أي : لمع ( في الندى ) أي : مجلس الاجتماع للتحدث ( كلامه المصقول ) أي : المنقح المصفى من كل ما يشينه ( خلت ) أي : حسبت ( لسانه من عضبه ) أي : من سيفه القاطع ، هذا الكلام الأول ( وقول أبي الطيب كأن ألسنهم في النطق ) " 2 " أي : عند النطق ( قد جعلت على رماحهم في الطعن ) أي : عند الضرب بالقنا ( خرصانا ) مفعول ثان لجعلت ، وهو جمع خرص بضم الخاء وكسرها وهو سنان الرمح هذا هو الكلام الثاني ، ولا شك أن كلا منهما تضمن تشبيه اللسان بآلة الحرب في النفاذ والمضي ، وإن كانت الآلة المعتبرة في الأول السيف والآلة المعتبرة في الثاني الرمح ، ولكن بيت البحتري أجود ؛ لأنه نسب فيه التألق والصقالة للكلام ، وهما من لوازم السيف على حد ذكر المنية والأظفار ، فكان في كلامه استعارة بالكناية فيما يتعلق بالمشبه ، فازداد بهذا حسنا بخلاف كلام المتنبي ، مع أن في بيت المتنبي قبحا من جهة أخرى ، وهو أن المتبادر من كلامه أن ألسنهم قطعت وجعلت خرصانا ، وفيه من القبح ما لا يخفى ، وفي الأول أيضا الدلالة على التشبيه بفعل الظن ، وهو أقوى من الدلالة بكأن ، فإن قلت : ليس في كلام البحتري استعارة بالكناية ، وإنما فيه ترشيح بالتشبيه ؛ لأن المشبه بالسيف في الحقيقة هو الكلام لا اللسان ؛ لأن الموصوف بوجه الشبه وهو النفوذ والتأثير فيما يتعلق به هو الكلام لا اللسان ، قلت : على تقدير تسليمه يلزم أن يكون أجود من بيت المتنبي بترشيح التشبيه كما زعمت على أنا لا نسلم أن التشبيه ليس للسان ، بل هو باعتبار تلبسه بما يوجب التأثير والمضاء

--> ( 1 ) البيت للبحترى ، في عقود الجمان ( 2 / 179 ) . ( 2 ) البيت للمتنبى في شرح ديوانه ( 1 / 228 ) ، وشرح عقود الجمان ( 2 / 179 ) .