ابن يعقوب المغربي

650

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

اختصاصه به دون من قبله ، وبعده ثم الاتفاق في نفس الغرض على العموم يتضمن شيئين : أحدهما : كون الاتفاق في الغرض لا في الدلالة عليه بل الدلالة عليه من الجهة المعهودة للاتحاد ، وهي الدلالة بالحقيقة . وثانيهما : كون الغرض عام الإدراك فيخرج به الغرض الخاص أي : المعنى الدقيق الذي لا يستخرجه إلا الأذكياء وإن كانت الدلالة عليه بالحقيقة لا بالمجاز كما في نحو حسن التعليل فإن قوله : ما به قتل أعاديه ولكن * يتقي إخلاف ما ترجو الذئاب معنى لطيف مدلول عليه بالحقيقة ، ومن المعلوم أن الأغراض ، أي : المعاني الدقيقة مما يتفاوت الناس في إدراكها ، فيمكن أن يدعى فيها السبق أي : الغلبة أو التقدم والزيادة وعدم ذلك ، ولكن هذا المعنى لم يتعرض له المصنف هنا ؛ لأنه معلوم لا تفصيل فيه ، وإنما تعرض لمفهوم الاتفاق في نفس الغرض ، وهو اتفاق في الدلالة على الغرض لما فيه من التفصيل ، وإليه أشار بقوله ( وإن كان ) أي : الاتفاق القائلين لا في نفس الغرض ، بل ( في وجه الدلالة ) أي : طريق الدلالة على ذلك الغرض بأن يكون أحد القائلين دل على الغرض بالحقيقة ( كالتشبيه ) بالنسبة لإثبات الغرض الذي هو ثبوت وجه الشبه ، أو فائدته ، والآخر كذلك أو دل عليه أحدهما بالتجوز أو الكناية ، والآخر كذلك ، ثم عطف على قوله كالتشبيه قوله ( وكذكر هيئات ) أي : ذكر أوصاف ( تدل على الصفة ) التي هي الغرض ( ل ) أجل ( اختصاصها ) أي : اختصاص تلك الهيئات ( بمن ) أي بموصوف ( هي ) أي : تلك الصفة التي هي الغرض ( له ) أي لذلك الموصوف ؛ فيلزم أن تكون تلك الهيئات مستلزمة للصفة التي هي الغرض ، والانتقال من الملزوم إلى اللازم كناية ؛ فعلم أن ذكر الهيئات داخل فيما يقابل الحقيقة الممثل لها بالتشبيه ، وذلك المقابل هو مطلق التجوز الشامل للكناية ، ثم مثل لذكر الهيئات ؛ لينتقل منها إلى الغرض فقال ( كوصف الجواد ) أي ذات الجواد ، لا من حيث ما يشعر بالجود ( بالتهلل ) أي : بكون الوجه فرحا مسرورا ( عند ورود العفاة ) جمع عاف وهو السائل ، فإن هذه الهيئات -