ابن يعقوب المغربي
643
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
وإن أيسر الحر أيسر صاحبه ( رأى خلتي ) بفتح الخاء أي : فاقتي وحاجتي ( من حيث يخفى مكانها ) ورؤية الخلة : رؤية آثارها ، أو المراد العلم بها وكونه يراها مع أن صاحبها يخفي مكانها بالتجميل وإظهار آثار الغنى يدل على شدة الاهتمام بأمر الأصحاب حتى يطلع على أسرارهم في ضررهم قصدا لرفعتهم ( ف ) لما رأى خلتي ( كانت قذى عينيه ) أي كالقذى في عينيه وهو العود الواقع في العين وهو أعظم ما يهتم بإزالته ؛ لأنه واقع في أشرف الأعضاء ( حتى تجلت ) أي : لم تزل الفاقة كالقذى لديه حتى أجلاها أي : أذهبها ، فتجلت أي : ذهبت ، فقد وصفه بنهاية المروءة حتى إن فاقة أصحابه لديه بمنزلة العود الواقع في أشرف أعضائه حتى يزيلها ويكشفها فتكشفت بإصلاحها بالأيادي النافية لها ، وفي هذا الكلام من القوة ما لا يخفى بحرف الروي هو التاء وقد جيء قبله بلام مشددة مفتوحة في هذه الأبيات ، والإتيان بها ليس بلازم في السجع فكان من التزام ما لا يلزم ، فإنك لو ختمت قرائن فتجلت ، ومدت ، وحقت ، وانشقت ونحوها كان توافق فواصلها في التاء سجعا وإن اختلفت فيما قبلها ومن أمثلة التزام ما لا يلتزم في الشعر قوله : يقولون في البستان للعين راحة * وفي الخمر والماء الذي غير آسن " 1 " إذا شئت أن تلقى المحاسن كلها * ففي وجه من تهوى جميع المحاسن ثم التزام ما لا يلزم إما في الحرف والحركة معا - كالمثالين - وإما في الحرف فقط كما لو ختمت بيتا بتمر وآخر بنمر وإما في الحركة فقط بأن تكون متحدة مع اختلاف الحرف كقوله : لما تؤذن الدنيا به من صروفها * يكون بكاء الطفل ساعة يولد " 2 " وإلا فما يبكيه منها وإنها * لأوسع مما كان فيه وأرغد
--> ( 1 ) البيتان للمعرى ، في الإيضاح ص ( 236 ) . ( 2 ) البيتان لابن الرومي .