ابن يعقوب المغربي
624
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
فدع الوعيد فما وعيدك ضائري * أطنين أجنحة الذباب يضير ) " 1 " فبين ضائر ويضير اشتقاق ملحق ، والأول منهما في آخر المصراع ، والثاني في العجز والمعنى أن وعيدك أي : إخبارك بأنك تنالني بمكروه دعه فإنه لا يجديك معي شيئا ؛ لأنه بمنزلة طنين أجنحة الذباب وذلك الطنين لا يبالي به فكذا وعيدك ( و ) أما الرابع من الملحقين اشتقاقا وهو ما يكون فيه الآخر من الملحقين في صدر المصراع الثاني فك ( قوله : وقد كانت البيض القواضب في الوغى * بواتر وهي الآن من بعده بتر ) " 2 " فالبواتر في صدر المصراع الثاني والبتر في العجز وهما مأخوذان من مادة البتر وهو القطع والمعنى : أن السيوف البيض القواضب أي : القواطع من ذاتها كانت في الحروب قواطع لرقاب الأعداء من استعمال الممدوح إياها لمعرفته لذلك وتدربه وشجاعته ، وهي الآن بعد موته بتر أي : مقطوعة الاستعمال إذ لم يبق بعده من يستعملها كاستعماله هذا تمام أمثلة رد العجز على الصدر . السجع ثم أشار إلى نوع آخر من البديع اللفظي فقال ( ومنه ) أي ومن البديع اللفظي ( السجع ) أي : النوع المسمى بالسجع ( وهو ) أي : السجع ( تواطؤ ) أي توافق ( الفاصلتين ) وهما الكلمتان اللتان في آخر الفقرتين من النثر بمنزلة القافيتين في البيتين ( على حرف واحد ) أي : توافق الفاصلتين في كونهما على حرف واحد في آخر كل منهما ، وربما يفهم من إضافة التوافق إليهما أن لهما حالتين التوافق وعدمه وفي كلا الحالتين يسميان فاصلتين وهو الأقرب لكلامهم . ( وهو ) أي : وهذا التفسير ( معنى قول السكاكي هو ) أي : السجع ( في النثر كالقافية في الشعر ) ومن المعلوم أن القافية في
--> ( 1 ) البيت لابن أبي عيينة ، أورده الجرجاني في الإشارات ص ( 297 ) ، وفي دلائل الإعجاز ص ( 2 ) ، وهو في الكامل ( 2 / 318 ) . ( 2 ) البيت لأبى تمام في ديوانه ( 4 / 83 ) ، والإشارات ص ( 298 ) ، وشرح ديوانه ص ( 356 ) ، وفي نهاية الإيجاز ص ( 139 ) .