ابن يعقوب المغربي
619
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
القيلولة فيها والنزول فيها موحشة ، وأنا لو وجدت أهلها فيها ما كان مقيلها موحشا ، وإن لم يكن ذلك النزول وذلك التعريج إلا شيئا قليلا فهو نافع لي يذهب بتذكر الأحباب فيه بعض همي ويشفي غليلي ويرفع حزني ووجدي . ثم شرع في أمثلة المتجانسين وهي أربعة كما تقدم فقال ( و ) الأول من أمثلة المتجانسين وهو ما يكون فيه المجانس الآخر منهما في صدر المصراع الأول ك ( قوله : دعاني من ملامكما سفاها * فداعي الشوق قبلكما دعاني ) " 1 " فدعاني الأول بمعنى اتركاني وهو في صدر المصراع الأول ، والثاني وهو في العجز بمعنى الدعوة ، والسفاه بفتح السين الخفة وقلة العقل ويروى بكسر الشين المعجمة بمعنى المشافهة والمواجهة بالكلام ، والمعنى اتركاني من لومكما الواقع منكما لأجل سفهكما وقلة عقلكما أو الواقع منكما مشافهة من غير استحياء ، فإني لا ألتفت إلى ذلك اللوم لأن الداعي للشوق الموجب لغلبته عليّ قد دعاني لذلك الشوق وناداني إليه فأجبته فلا أجيبكما بعده ، وذلك الداعي للشوق هو جمال المشتاق إليه . ( و ) الثاني منها وهو ما يكون فيه المجانس الآخر منهما في حشو المصراع الأول ك ( قوله : وإذا البلابل أفصحت بلغاتها * فانف البلابل باحتساء بلابل ) " 2 " فالبلابل الأول في حشو المصراع الأول ، ولم يجعل مما كان في صدره ؛ لتقدم إذا عليه وهو جمع بلبل وهو طائر معروف حسن الصوت والبلابل الثاني في العجز كما رأيت وهو جمع بلبلة بضم الباءين واللام وهي إناء من خمر ، واحتساء الخمر شربها ، والمعنى أنه يأمر بشرب آنية الخمر لدفع الأحزان وهي المرادة بالبلابل المتوسطة وهي التي حركها إفصاح الطائر بلغته أي : إظهاره لها ؛ لأن الصوت الحسن مما يحرك الأشواق ويقوي الدواعي إلى التلاق ، والمثال باعتبار لفظ البلابل الأول مع البلابل الآخر وأما
--> ( 1 ) البيت للقاضي الأرجانى ، في الإيضاح ص ( 329 ) . ( 2 ) البيت للثعالبي ، في شرح المرشدى على عقود الجمان ( 2 / 152 ، 153 ) ، وبلا نسبة في نهاية الإيجاز ، وفي الإشارات ص ( 296 ) .