ابن يعقوب المغربي

592

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

وأراد بالمنظر الوجه والضاحي هو الظاهر حسا ومعنى فإنه يعلم أن ليس ثم إلا ابتسامها فلما تجاهل وأظهر أنه التبس عليه الأمر فلم يدر هل ذلك اللمعان المشاهد من أسنانها عند الابتسام لمع برق سرى أم هو ضوء مصباح أم هو ضوء ابتسامتها الكائنة في منظرها الضاحي أفاد التجاهل المنزل منزلة الجهل غاية المدح وأنها بلغت إلى حيث يتحير في الحاصل منها ويلتبس المشاهد منها ( أو ) كالمبالغة ( في الذم كقوله ) أي كما في قوله ( وما أدري وسوف إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء ) " 1 " فإنه يعلم أن آل حصن رجال لكن تجاهل وأظهر أنه التبس عليه أمرهم في الحال ولو كان سيعلم في المستقبل فلم يدر هل هم رجال أم نساء ؟ فتجاهله المنزل منزلة جهله فيه إظهار بأنهم حيث يلتبسون بالنساء في قلة غنائهم وضعف فائدتهم فكان في التجاهل إظهار لنهاية الذم وأنهم في منزلة النساء وقوله : وسوف الخ جملة اعتراضية بين أدري ومعموله وهو قوله : أقوم آل حصن الخ وكونها بالواو يدل على أن الاعتراض قد يكون بالواو ومعادلته بين النساء والقوم تدل على أن القوم لا يتناول النساء بل هو مخصوص بالرجال ( و ) ك ( التوله ) أي : التحير والدهش ( في الحب ) كما ( في قوله باللّه يا ظبيات القاع ) " 2 " القاع المستوي من الأرض وباللّه استعطاف للظبيات المناديات ليستمعن ( قلن لنا ليلاي منكن أم ليلى من البشر ) فإنه يعلم أن ليلى من البشر فتجاهل وأظهر أنه أدهشه الحب حتى لا يدري هل هي من الظبيات الوحشية أم من البشر ؟ فلذلك سأل الظبيات عن حالها ، ويجوز أن يكون هذا المثال لنكتة المبالغة في مدحها بالحسن حيث صارت إلى حال الالتباس بالظبيات وفي إضافته ليلى إلى نفسه أولا ثم التصرح باسمها ثانيا استلذاذ لا يخفى . وهذه النكت مبنية كما أشرنا إليه على أن

--> ( 1 ) البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص ( 73 ) ، والدرر ( 2 / 261 ) ، ( 4 / 28 ) ، وشرح شواهد الإيضاح ص ( 509 ) . ( 2 ) البيت للمجنون ، في ديوانه ص ( 130 ) ، وللعرجى في شرح التصريح ( 2 / 298 ) ، ونسب لغيرهما ، ونسب لذي الرمة في خزانة الأدب ( 1 / 97 ) .