ابن يعقوب المغربي
587
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
يضمن على صيغة المبني للمفعول ، والنائب هو كلام ، وقوله سيق لمعنى نعت لكلام . وقوله : معنى آخر المفعول الثاني ليضمن فهو منصوب به بعد أن رفع به المفعول الأول بالنيابة ، وشمل قوله معنى آخر ما يكون مدحا وما يكون غيره ، ( فهو ) لأجل شمول المعنى المضمن المدح وغيره ( أعم من الاستتباع ) ؛ لأن المعنى المستتبع أي : المضمن للكلام المساق للمعنى المقصود أولا يشترط فيه أن يكون مدحا ، فاختص الاستتباع بالمدح ، وشمل الإدماج المدح وغيره فكان الإدماج أعم من الاستتباع ، وقيل : إن الاستتباع هو أن يذكر معنى على وجه يستتبع معنى آخر ، فيكون معناه ومعنى الإدماج واحد ، فيستغنى بأحدهما عن الآخر . ثم مثل للإدماج بالمثال الذي يختص به عن الاستتباع فقال ( كقوله ) أي كقول المتنبي ( أقلب فيه ) " 1 " أي في ذلك الليل ( أجفاني ) ، ودل التعبير بالمضارع على تكرر تقليب الأجفان ليلا وهو دليل على السهر ، وأشار بقوله ( كأني أعد بها على الدهر الذنوبا ) إلى أن هذا التكرار في غاية الكثرة للعلم بكثرة الذنوب التي يعدها على الدهر . والمقصود من الكلام وصف الليل بالطول مع السهر ؛ لأن معه يظهر الطول ، وأكد ذلك الطول وبينه بأن كثرت فيه تقليب الأجفان كثرة أوجبت له كونه في منزلة نفسه إذا كان يعد الذنوب على الدهر فكأن هنا يحتمل أن يراد بها الشك أي : أوجبت كثرة التقلب لي الشك في أني أعد الذنوب ويحتمل التشبيه أي أشبه نفسي في التقليب بنفسي في عد الذنوب وقد تقدم نظير ذلك والمقصود : ذنوب الدهر عليه لا ذنوبه في الدهر إذ لا معنى لعدها على الدهر ثم بين وجه الإدماج كما هو ظاهر بقوله ( فإنه ) أي : إنما قلنا : إن في البيت إدماجا ؛ لأن الشاعر ( ضمن وصف الليل بالطول ) وهو المعنى المسوق له الكلام أولا ( الشكاية ) أي : ضمن المعنى المذكور الشكاية ( من الدهر ) لكثرة ما أصابه به من عدم استقامة الحال وتلك الشكاية بها حصل الإدماج ؛ إذ هي المعنى
--> ( 1 ) البيت للمتنبى ، في ديوانه ( 1 / 140 ) ، وشرح التبيان ( 1 / 102 ) ، والإشارات ص ( 285 ) .