ابن يعقوب المغربي

559

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

المذهب الكلامي ( ومنه المذهب الكلامي إلخ ) من البديع ما يسمى المذهب الكلامي والجاحظ أول من ذكره وأنكر وجوده في القرآن ( وهو ) أي : المذهب الكلامي ( إيراد حجة ) أي : الإتيان بحجة ( للمطلوب ) كائنة تلك الحجة ( على طريقة أهل الكلام ) وطريقة أهل الكلام أن تكون الحجة بعد تسليم المقدمات فيها مستلزمة للمطلوب ولكن لا يشترط هنا الاستلزام العقلي ، بل ما هو أعم من ذلك . والمراد بكون الحجة على طريقة أهل الكلام صحة أخذ المقدمات من المأتى به على صورة الدليل الاقتراني أو الاستثنائي لا وجود تلك الصورة بالفعل بل صحة وجودها من قوة الكلام في الجملة كاف كما يؤخذ من الأمثلة وذلك ( نحو ) قوله تعالى ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ) " 1 " أي لو كان في السماء والأرض آلهة غير اللّه تعالى لفسد نظامهما لما تقرر عادة من فساد المحكوم فيه عند تعدد الحاكم فعلى هذا تكون الملازمة بين التعدد والفساد عادية ويكون الدليل إقناعيا لحصوله بالمقدمات المشهورات ، وإن أريد بالفساد عدمهما بمعنى أن وجود التعدد يستلزم انتفاء السماوات والأرض وهو محال للمشاهدة ، ووجه الاستلزام لزوم صحة العجز عند التمانع كان الدليل برهانيا . وعلى كل حال فقد حذف الاستثنائية والمطلوب لظهورهما أي لكن وجود الفساد على الاحتمالين محال فوجود التعدد محال ( وقوله ) أي وكذا نحو قول النابغة معتذرا للنعمان بن المنذر في تغيظه عليه بمدحه آل جفنة ( حلفت ) " 2 " لك باللّه ما أبغضتك ولا خنتك ولا كنت لك في عداوة ( فلم أترك لنفسك ) بسبب ذلك اليمين ( ريبة ) شكّا في أنى لست لك بمبغض ولا عدو ( وليس وراء اللّه للمرء مطلب ) أي لا ينبغي للمحلوف له باللّه العظيم أن يطلب ما يتحقق به الصدق سوى اليمين باللّه إذ ليس وراء اللّه أعظم منه يطلب الصدق بالحلف به ؛ لأنه أعظم من كل شيء فاليمين به

--> ( 1 ) الأنبياء : 22 . ( 2 ) البيت للنابغة في ديوانه ص ( 72 ) ، والمصباح ص ( 207 ) ، والإيضاح ص ( 310 ) .