ابن يعقوب المغربي

539

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

( ومنها ) أي : ومن أقسام التجريد ما يكون حاصلا بدخول الباء التجريدية الداخلة في المنتزع بعد دخول الأصلية في المنتزع منه وذلك ( نحو قوله : وشوهاء ) " 1 " أي : وفرس شوهاء ، أي : قبيحة المنظر والوصف بالشوهائية أي قبح الوجه ، وإن كان قبيحا في أصله ، لكنه يستحسن في الخيل لأن ذلك يكون لمجرد سعة أشداقها ؛ وذلك يدل على كمالها وقوتها . وقد يكون ذلك لما يصيبها من شدائد الحرب ، من الإصابة عند الطعن والضرب ، وذلك يدل على أنها مما تعد للشدائد ؛ لقوتها وأهليتها ، ومما جرب للملاقاة ، ويتكل عليها في الحروب والتصادم ، وذلك كمال فيها أيضا . ( تعدو ) أي من وصف تلك الفرس أنها تعدو أي : تسرع ( بي إلى صارخ الوغى ) أي : إلى الصارخ في مكان الوغى ، والوغى : الحرب ، والصارخ : هو الذي يصيح وينادي لحضور الحرب والاجتماع إليه . ( بمستلئم ) أي بلابس اللأمة وهي : الدرع من الحديد فقوله : بمستلئم مجرد من المجرور ، وبالباء الأصلية ، والباء فيه للمصاحبة ، أي : تعدو مع مستلئم آخر فقد بالغ في ملابسة لبس اللأمة للحروب وملازمتها حتى صار بحيث يجرد منه مستلئم آخر مثله في ملابستها ولزومها استعداد للحروب . ولا يناسب هنا إلا معنى المصاحبة في الباء ؛ لأنها لو جعلت للسببية كان التقدير : تعدو بي بسبب مستلئم ، فيكون المستلئم الذي هو نفس المنتزع سببا للمجرد منه وهو اللابس للأمة حقيقة ، والمقدر أن المجرد منه هو السبب والمنشأة لا العكس ؛ ولذلك جعلت هنا للمصاحبة دون السببية ولو كان يمكن هنا اعتبار السببية فيها أيضا بتكليف ، وذلك بأن تدعى المبالغة حتى صار الأصل والسبب فرعا ومسببا ، أو يدعى أن عدو الفرس بسببية ذلك المستلئم ، أي : استعداده أوجب عدو الفرس للحرب ، كأنه حث على ذلك ، وهو يرجع إلى الأول ، إذ كونه سببا في العدو معناه كونه سببا في وجودي حال كوني مسرعا للحرب وإنما لم يحمل على ذلك ؛ لأن المبالغة المفيدة للتجريد تكفي للحسن ومتى زيد عليها ما أوجب العكس صار الكلام كالرمز ، وصار في غاية البرودة بالذوق السليم .

--> ( 1 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص ( 1499 ) ، وشرح عمدة الحافظ ص ( 589 ) ، وبلا نسبة في المقاصد النحوية .