ابن يعقوب المغربي

536

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

اللفظ الظاهر إذا كرر أفاد المغايرة ، بخلاف الضمير . ولكن يرد أن يقال فلم لم يقل ويزوج من يشاء ذكورا وإناثا ؟ أي يجعل لمن يشاء الذكور والإناث معا ، فيفيد المباينة ويجري الكلام على نسق واحد ؟ وأجيب بأن تلك الأقسام لو علقت جميعها بلفظ المشيئة ولم يعبر بالضمير العائد على ما ذكر لاستشعر أن كل قسم يستحق ذلك بالمشيئة التابعة لرعاية الأصلح ، كما يقول المعتزلي ؛ لأن أصل المباينة الصريحة أن تكون لحكمة اقتضتها ، والمشيئة صلحت للكل ، فيكون التخصيص لحكمة الرعاية إذ لا يظهر غيرها . وحيث ذكر الضمير العائد على القسم المخصوص بالذكور أو الإناث أو لهما معا استنشق منه بحسب الظاهر . وإن كان المراد غير شخص المذكور أن ذلك باعتبار المشيئة المحضة التي لا يجب فيه رعاية الأصلح ؛ لإفادته بحسب الظاهر أنه لا يجب عليه تخصيص ذلك الشخص ، بل لو شاء لجعل له الجميع . فلما وجدت هذه الفائدة في التعبير بالإضمار عدل إليه ، ولما عدل ناسب التعبير بأو ؛ ليفيد المباينة وإلا أفادت الواو أن الذي وهب الذكور فقط ، أو وهب الإناث فقط يجعل له الزوج أي الذكور والإناث معا ، وهو لا يصح ، هكذا أشار إليه بعضهم ، فتعرضنا له مع إيجاز وإيضاح ؛ لأنه مما تتشوف لمثله النفوس لدقته واللّه الموفق بمنه وكرمه . ولكن لا يخفى ما في كون التعليق بالمشيئة في كل قسم مفيدا لاتباع المصلحة من مجرد الدعوى والتحكم بلا دليل . بل المشيئة إنما تفيد عدم الوجوب لوجه من الوجوه ، سواء كان مصلحة أو غيرها ، وذلك أصلها . تأمل . التجريد ( ومنه ) أي : ومن البديع المعنوي ( التجريد ) أي : النوع المسمى بالتجريد ( وهو ) أي : التجريد ( أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر ) أي هو : أن ينتزع من أمر له صفة أمر آخر ، فآخر نائب فاعل ينتزع ( مثله فيها ) أي ويكون الأمر المنتزع من ذي صفة مثل ذي الصفة في تلك الصفة ، ويدل على أنه منتزع على أنه مثله في الصفة تعبير المتكلم عنه بما يدل على تلك الصفة كما يأتي في الأمثلة .