ابن يعقوب المغربي

529

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

للإتيان ، ولما كان المقصود من حضور اليوم حضور ما يقع فيه ، قدر هنا مضاف أيضا ، أي : يأتي هوله وشدته ورحمته وعذابه ، فالظرف على هذا ، أعني : لفظ يوم منصوب على الظرفية بقوله ( لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ ) أي : لا تتكلم نفس في ذلك اليوم مما ينفع من جواب يقبل أو شفاعة تقبل ( إِلَّا بِإِذْنِهِ ) أي : لا تتكلم نفس إلا بإذن اللّه تعالى كما قال لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً " 1 " وقوله في الآية الأخرى لا يَنْطِقُونَ * وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ " 2 " لا ينافي ما تقدم ؛ لأن المأذون فيه هو الجواب الحق المقبول ، والممنوع هو العذر الباطل الغير المقبول ، أو الأول في موقف وهذا في آخر ، وتخصيص المأذون فيه بما ينفع من جواب أو شفاعة ، إما لأن غيره لم يعذر فيه أصلا ، ولكن هذا لا يناسب قوله تعالى حكاية عنهم ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ " 3 " وأما لأن غيره لا عبرة به فالإذن فيه أو التمكين منه لا ينفع ( فَمِنْهُمْ ) أي فمن أهل الموقف ، وإنما جعل معاد الضمير أهل الموقف ؛ لأن النفس في " لا تكلم نفس " نكرة في سياق النفي فتعم كل نفس في ذلك اليوم والنفوس في ذلك اليوم هي نفوس الموقف ، فاتحد المراد بالنفس بالمراد بأهل الموقف ، ولذلك فسر الضمير بأهل الموقف ، وذلك ظاهر ( شَقِيٌّ ) أي : محكوم له بالشقاوة ، أي : وجوب النار كما اقتضاه الوعيد في الدنيا ( وَ ) منهم ( سَعِيدٌ ) أي محكوم له بالسعادة أي : وجوب الجنة كما اقتضاه الوعد الحق في الدنيا ( فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا ) أي حكم لهم بالشقاوة فهم ( فَفِي النَّارِ ) لأن ذلك مقتضى وجوبها ( لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ ) أي : إخراج النفس على وجه مخصوص وهو كونه بشدة وتتابع وصوت منكر وأسف ( وَشَهِيقٌ ) أي : إدخال النفس على وجه مخصوص أيضا وهو كونه بشدة وتتابع وصوت منكر وأسف ( خالِدِينَ فِيها )

--> ( 1 ) النبأ : 38 . ( 2 ) المرسلات : 35 ، 36 . ( 3 ) النحل : 28 .