ابن يعقوب المغربي

503

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

المعرفة على الروى صحيح ؛ لأن معرفته تستلزم معرفة ما يلازمه ، وذلك كاف في معرفة العجز ؛ لأن المراد معرفة مادة الروى وما يلازمه كما تقدم في كلام وحرام ؛ لأن الألف لازمة ، وأما معرفة خصوص الصيغة من كل وجه فليس بمطلوب على ما ننبه عليه بعد فتأمله . ووجه تسمية ما يدل على العجز إرصادا ظاهر ؛ لأن الإرصاد كما تقدم نصب المراقب على الطريق ليدل عليه ، أو على ما أتى منه ، وما يدل على العجز نصب ليدل على صيغته وختمه ، وأما وجه تسميته تسهيما فلأجل أن ما وضع كذلك مزيد في البيت أو الفقرة ملازم له ليزينه بدلالته على المقصود من عجزه ، فصار بمنزلة الخطوط في الثوب المزيدة فيه لتزينه ، ثم مثل للإرصاد في الفقرة فقال : وذلك ( نحو ) قوله تعالى : ( وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) " 1 " فإن مادة العجز دل عليها قوله تعالى وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ إذ يفهم منه بعد قوله وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ أن العجز هو من مادة الظلم ؛ إذ لا معنى لقولنا مثلا : وما كان اللّه ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم ينفعون أو يمنعون من الهلاك أو نحو ذلك ، ويعين كون المادة من الظلم مختومة بنون بعد واو معرفة الروى الكائن فيما قبل الآية ، إذ قبلها " 2 " لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " 3 " فقد ظهر أن الفقر رويها نون قبله واو أو ياء ، وذلك يدل بعد معرفة المادة أنها مختومة بنون قبلها واو أو ياء ، وبه يعلم كما تقدم أنه لا يتعين خصوص صيغة العجز ، وأن الروى

--> ( 1 ) العنكبوت : 40 . ( 2 ) الذي قبل الآية التي ذكرها المصنف قوله تعالى : وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ . . الآية . ولكن المصنف خلط بين آيتي النحل والعنكبوت ، وآية النحل هي : وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ . ( 3 ) النحل : 30 : 32 .