ابن يعقوب المغربي

497

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

المتوافقات المأتي بهما أو بها أو لا ( أمر ) يشترك فيه المتقابلان أو المتقابلات ( شرط ثمة ) أي : شرط في ضدي المتوافقين أو أضداد المتوافقات المأتي بهما أو بها ثانيا ( ضده ) أي : شرط ضد ذلك الأمر المشروط أولا وذلك ( ك ) ما في ( هاتين الآيتين ) الكريمتين ، وهما فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ( فإنه لما جعل التيسير مشتركا بين الإعطاء والاتقاء والتصديق جعل ضده ) أي : ضد التيسير ، وهو التعسير المفاد بقوله تعالى : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى لأن التيسير المتعلق باليسرى والعسرى أريد به جعله ملحقا باليسرى أو العسرى ، واليسرى تضمنت التيسير الذي هو جعله ميسرا له كل ما يريد ، ولذلك فسرت بالجنة ، والعسرى تضمنت التعسير الذي هو جعله يتعسر عليه كل راحة ولطف ، ولذلك فسرت بالنار ، فالتعسير على هذا قد جعل ( مشتركا بين أضدادها ) أي : أضداد الأمور المذكورة أولا وأضدادها المشتركة في التعسير هي البخل والاستغناء والتكذيب ، والمراد بالشرط هنا ما يجتمع فيه المتوافقان أو المتوافقات لا الشرط المعروف ؛ لأن التيسير والتعسير الممثل بهما لذلك ليسا شرطين كما لا يخفى ، وحاصله أن شرط المقابلة أن يذكر في طرف منه معنى يشترك المتوافقان فيه أو المتوافقات إن ذكر مقابله كذلك في الطرف الآخر ، وعلى هذا لا يكون قوله : ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا * وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل من المقابلة ضرورة أنه ذكر للمتوافقين الأولين ما اشتركا فيه وهو الاجتماع ، ولم يذكر ضده في مقابليهما الذي هو الافتراق ، وفي التعبير عما يشترك فيه المتوافقات بوجه من الوجوه بالشرط نوع خفاء كما لا يخفى ، وإنما أخر المقابلة الداخلة في التطابق عن الملحق بالتطابق مع أن المتبادر أن الذي ينبغي هو ذكر الداخل قبل الملحق للخلاف في هذا الداخل هل هو من التطابق أو لا ؟ فناسب ذكر المتفق وما ألحق به . ثم ذكر المختلف فيه :