ابن يعقوب المغربي
495
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
متوافقان كذلك ، وقد قابل الأول من الطرف الثاني وهو البكاء بالأول من الطرف الأول وهو الضحك ، والثاني وهو الكثرة من ذلك الطرف الثاني يقابل الثاني من الأول وهو القلة . ( و ) دخل في ذلك أيضا مقابلة الثلاثة بالثلاثة ( نحو قوله : ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا * وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل فالحسن والدين والغنا وهو المعبر عنه بالدنيا متوافقة لعدم التنافي بينها ، وقد قوبلت بثلاثة وهي القبح والكفر والإفلاس الأول للأول والثاني للثاني والثالث للثالث ، وهي متوافقة أيضا لعدم التنافي بينها وإن كانت خلافية . ( و ) دخل في ذلك أيضا مقابلة الأربعة بالأربعة ( نحو ) قوله تعالى : ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ) " 1 " فهذا طرف من المقابلة اجتمع فيه متوافقات خلافية أربعة ، وهي الإعطاء والتقى والتصديق بالحسنى وهي كلمة التوحيد التي هي لا إله إلا اللّه ، والتيسير لليسرى وهي الجنة ، والطرف الآخر هو قوله تعالى ( وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ) " 2 " فهذه أربعة أخرى تقابل الأولى على الترتيب البخل المقابل للإعطاء والاستغناء المقابل للتقوى والتكذيب المقابل للتصديق ، والتيسير للعسرى المقابل للتيسير لليسرى ، ومجموع مدلول التيسير للعسرى هو المقابل لا المجرور فقط ، فلا يرد أن المجرور لا يستقل فلا تقع به المقابلة ، وقد ظهرت المقابلة بين كل فرد وما يقابله إلا الاستغناء مع التقوى فإن التقوى إما أن تفسر برعاية أوامر اللّه تعالى ونواهيه والاعتناء بها خوفا منه تعالى أو محبة فيه ، أو تفسر بنفس خوف اللّه أو محبته الموجب كل منهما لتلك الرعاية والاستغناء إن كان معناه عدم طلب المال لكثرته فلا يقابل التقوى بذلك المعنى ، وإن كان معناه عدم طلب الدنيا للقناعة فكذلك وإن كان شيئا آخر فمعه خفاء ، فأراد بيان معناه لتتضح مقابلته للتقوى فقال ( والمراد باستغنى : أنه زهد فيما عند اللّه تعالى ) من الثواب الأخروي فصار
--> ( 1 ) الليل : 5 ، 6 ، 7 . ( 2 ) الليل : 8 ، 9 ، 10 .