ابن يعقوب المغربي

478

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

على أزيد مما تدل عليه الحقيقة ، فالفضيلة فيهما في تأكيد الإثبات الحاصل بكونهما كدعوى الشيء ببينة فليس السبب في الفضيلة فيهما دلالتهما على أكثر مما دلت عليه الحقيقة ، بل السبب أن المدلول فيهما فيه تأكيد إثبات ولم يتأكد إثباته في الحقيقة فصار أبلغ منها ، وإن كان المعنى لا ينقص ولا يزيد على ما كان عليه فيهما ، وكذا الاستعارة بالنسبة لما مثل به وهو قوله رأيت رجلا شجاعا هو والأسد سواء في الشجاعة ، فإن دلالة الاستعارة على المساواة كدلالة هذه الحقيقة ، وأما الاستعارة باعتبار التشبيه كقولك : زيد كالأسد فإن السبب في الأبلغية يكون غير ما ذكر لدلالة الاستعارة على الاتحاد في الحقيقة المستلزمة للاتحاد في الشجاعة والمساواة فيها ، والتشبيه يشعر بأن الشجاعة في الرجل أضعف منها في الأسد لما تقرر أن المشبه أضعف من المشبه به في وجه الشبه ، بل نقول : إنها أقوى دلالة على المساواة من قوله هو والأسد سواء أيضا لما تقدم أن الاتحاد يفيد المساواة ويدل عليها دلالة أقوى من التصريح بها ؛ لإشعار التصريح باحتمال كونها في بعض الوجوه وعلى تقدير تسليمه ، فيكفي في الاعتراض أن الاستعارة تفيد في المعنى ما هو أقوى من إفادة التشبيه أي : تدل على الكمال في الوجوه دون التشبيه ، وإنما قلنا : يكفي ؛ لأن قوله : ليست مزية المجاز على الحقيقة أنه يفيد ما هو أكثر أي يدل على ما هو أقوى عام بظاهره لكل مجاز . ومن جملة المجاز الاستعارة وهي تفيد أكثر وتدل عليه بالنسبة للتشبيه والقضية الكلية تناقضها الجزئية ، وأجاب المصنف بأن قوله ليس السبب إفادة الزيادة أي : الدلالة عليها ليس على عمومه في كل مجاز ؛ بل يعني أن ذلك لا يكون سببا دائما ، وإنما يكون سبب الأبلغية في الاستعارة مع التشبيه ، وأما المجاز المرسل والكناية والاستعارة بالنسبة إلى قولنا هو والأسد سواء فالسبب فيها هو الأمر العام ، وهو ما في كل من تأكيد الإثبات الحاصل من الانتقال إلى اللازم من الملزوم ، واعترض الشارح المصنف رحمه اللّه تعالى بأنه لم يفهم كلام الشيخ حيث حمل قوله يفيد زيادة على معنى أنه يدل على الزيادة ، قال وإنما مراد الشيخ بإفادة الزيادة تحصيلها في نفس الأمر بدليل قوله : إن المعنى لا يتغير في نفسه ، وعدم إفادة اللفظ للمعنى في نفس الأمر صحيح كما تقدم أن الخبر لا