ابن يعقوب المغربي

469

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

رمزت إليّ مخافة من بعلها * من غير أن تبدي هناك كلامها " 1 " ( و ) إن قلت الوسائط أو انعدمت ( بلا خفاء ) فالمناسب أن تسمى به تلك الكناية ( الإيماء والإشارة ) فالتسمية بهما لمعنى واحد ، فالأول : وهو ما قلت فيه الوسائط مع وجود التوسط في الجملة بلا خفاء كقوله : أو ما رأيت المجد ألقى رحله * في آل طلحة ثم لم يتحول فإن إلقاء المجد رحله في آل طلحة مع عدم التحول معنى مجازي ؛ إذ لا رحل للمجد ، ولكن شبه برجل شريف له رحل يخص بنزوله من شاء ووجه الشبه الرغبة في الاتصال به ، فأضمر التشبيه في النفس كناية ، واستعمل معه ما هو من لوازم المشبه به وهو إلقاء الرحل أي الخيمة والمنزل ، ولما جعل المجد ملقيا رحله في آل طلحة بلا تحول لزم من ذلك كون محله وموصوفه آل طلحة لعدم وجدان غيرهم معهم ، وذلك بواسطة أن المجد ولو شبه بذي الرحل هو صفة لا بد له من محل وموصوف ، وهذا الوسط بين بنفسه فكانت هذه الكناية ظاهرة والواسطة واحدة فقد قلت الوسائط مع الظهور ، وإنما قلنا : قلت لأن المراد بالقلة هنا ما يضاد الكثرة فصدق ذلك بالواحدة ، ومن أمثلته عرض الوساد بناء على أنه عرفا ظاهر في البله ، وليس بينهما إلا واسطة واحدة هي عرض القفا . وأما الظهور بلا واسطة أصلا فكعرض القفا في البله بناء على ظهوره عرفا كما قيل ، وإنما سميت هذه إشارة ؛ لأن أصل الإشارة أن تكون حسية ، وهي ظاهرة ومثلها الإيماء . ( ثم قال ) السكاكي ( والتعريض قد يكون مجازا ) وذلك بأن تقوم القرينة على عدم صحة إرادة المعنى الحقيقي ( كقولك : آذيتني فستعرف ، وأنت ) أي : إنما يكون هذا الكلام التعريض مجازا ، والحال أنك أنت ( تريد ) بهذا الكلام ( إنسانا مع المخاطب ) بمعنى : أنك تهدد بهذا الكلام ذلك الإنسان ( دونه ) أي : دون المخاطب فلا تريد تهديده ، وإذا أردت بالكلام تهديد غير المخاطب فقط صارت تاء الخطاب غير مراد

--> ( 1 ) البيت في المفتاح ص ( 411 ) ، والإيضاح ص ( 281 ) .