ابن يعقوب المغربي

461

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

وكنى عنه بجعل ثبوتهما حاصلا في بينية الثوبين ؛ لأنه معلوم أن حصول المجد والكرم فيما بين الثوبين لا يخلو عن موصوف هنالك وليس إلا صاحب الثوبين ؛ لأن الكلام في الثوبين الملبوسين فأفاد الثبوت للموصوف بطريق الكناية ، والكرم والمجد مذكوران فلا يطلبان ، وإنما يطلب ثبوتهما لموصوفهما فكانت الكناية هنا مما طلب بها النسبة على ما تقدم ، وربما يتوهم أن هذا المثال من معنى طلب الصفة كما في قوله : طويل نجاده ؛ لأن في كل منهما إثباتا منسوبا لما أضيف للموصوف ، فإن المجد وقع في بينية مضافة لما أضيف للموصوف والطول أثبت للنجاد المضاف للموصوف ، ولذلك أتى بهذا المثال ليعلم أنه ليس من معنى طلب ما لصفة ، وذلك لوجهين : أحدهما : ما أشرنا إليه من أن الصفة هنا - وهي المجد مثلا - ذكرت وكنى بنسبتها الموقعة عن نسبتها للموصوف ، والصفة هنالك وهو طول القامة لم يصرح بها وإنما صرح بما يستلزمها وهو طول النجاد ، وإثباته أغنى عن طلب ثبوت الصفة الذي ناب هو عنه فصار المطلوب نفسها لا ثبوتها . والآخر : وهو يرجع إلى صورة التركيب ومآله لهذا أن الطول في طويل النجاد صرح بإثباته للنجاد فصار حكما عليه ووصفا له وهو قائم مقام طول القامة ، ولما أضيف النجاد إلى الموصوف فهم منه المراد بسرعة وهو طول القامة للعلم بأن من طال نجاده فقد طالت قامته ، والثبوت أغنى عنه الثبوت لما أضيف للموصوف لقيامه مقام المطلوب ، فكأن الثبوت صرح به فلا يطلب إلا نفس الصفة والمجد لم يجعل صفة للثبوت وإنما جعل واقعا بين أجزائه ، وإذا لم يكن وصفا له لم تفد إضافته كون المجد ثابتا لصاحبه الملابس له إفادة تكون كالصريح ، فتكون الكناية لطلب الصفة لوجود الثبوت ضرورة أن الثبوت لم يحصل للثبوت فضلا عن كونه كالتصريح بثبوت المجد للمضاف إليه الذي هو الموصوف فكانت الكناية لطلب الثبوت الذي هو النسبة . نعم ، لو قال : ماجد ثوبه أمكن استواؤهما على أن استلزام طول النجاد لطول القامة واضح ، واستلزام مجادة الثوب مجادة صاحبه غير واضح فلا تصح الكناية به ، والوجه الأول أوضح فليتأمل .