ابن يعقوب المغربي

459

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

فإنه ) أي : وإنما كان هذا مثالا للكناية المطلوب بها النسبة ؛ لأن الشاعر ( أراد أن يثبت اختصاص ابن الحشرج بهذه الصفات ) الثلاث التي هي السماحة وهي بذل ما لا يجب بذله عن طيب النفس ولو لم يكثر على ظاهر تفسيرهم ، والندى وهو بذل الأموال الكثيرة لاكتساب الأمور الجليلة العامة كالثناء من كل أحد ، ويجمعهما الكرم والمروءة وهي في العرف سعة الإحسان بالأموال وغيرها كالعفو عن الجناية ، وتفسر بكمال الرجولية ، وذلك يقتضي اختصاصها بالرجل دون المرأة إلا أن تفسر الرجولية بالإنسانية لعمومها الذكر والأنثى ؛ لأنه قد يقال للمرأة رجلة وكمالها بالإحسان المذكور ، وتفسر بالرغبة في التحافظ على دفع ما يعاب به الإنسان ، وعلى ما يرفع على الأقران وهو قريب من الأول ، والدليل على أنه أراد اختصاص ابن الحشرج بهذه الصفات فحوى الخطاب ، ومفهوم الكلام على ما يتقرر ، وأراد المصنف بالاختصاص - كما تقدم - مجرد الثبوت ، والدليل على ذلك ما علم من أن الكناية في النسبة لا يشترط فيها كونها في النسبة الحصرية ، بل تجري في المطلقة كما أفاده هذا المثال ؛ إذ ليس فيه أداة حصر وكما يدل عليه ما يأتي مما مثل به في المفتاح ( ف ) حين أراد إثبات الاختصاص الذي هو ثبوت الصفات لمن ذكر ( ترك التصريح ) باللفظ الدال على هذا الاختصاص ، ويحصل ذلك التصريح لو أتى به ( بأن يقول ) إن ابن الحشرج ( مختص ) بهذه الصفات ( أو ) يقول ( نحوه ) أي : نحو مختص مما يفيد مجرد الثبوت ، كما تقدم أن المراد بالاختصاص هنا الثبوت لا الحصر ، فقوله : نحوه على هذا منصوب عطفا على معمول يقول كما قررنا ، ويحتمل أن يكون مجرورا عطفا على مدخول الباء أي : يحصل ذلك بقوله مختص وبنحو ذلك القول ونحو لفظ الاختصاص في هذا المعنى ، كل ما يفيد ثبوت النسبة للموصوف ، إما بإضافتها إليه مع الإخبار بحصولها كأن يقول : سماحة ابن الحشرج حاصلة ؛ لأن إضافتها تفيد كونها له أو بإسنادها إليه في ضمن الفعل كأن يقول سمح ابن الحشرج ، أو بنسبتها إليه نسبة تشبه الإضافة مع الإخبار بالحصول كأن يقول : حصلت السماحة لابن الحشرج ، أو بإسنادها إليه على أنها خبر في ضمن الوصف كأن يقال ابن الحشرج سمح ، أو نحو ذلك ، ونحو هذا يجري في الندى والمروءة ، وبهذه الأمثلة