ابن يعقوب المغربي

453

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

القرب هنا عدم الوسائط أمكن أن يكون المعنى المكنى عنه خفيا بالنسبة إلى الأصل وأن يكون واضحا ، ولهذا انقسمت القريبة إلى الواضحة والخفية ، وإلى هذا أشار بقوله : والقريبة المذكورة قسمان لأنها إما ( واضحة ) لكون المعنى المنتقل إليه يسهل إدراكه بعد إدراك المنتقل منه ؛ لكونه لازما بينا بحسب العرف أو القرينة أو بحسب ذاته ( كقولهم : كناية عن طول القامة طويل نجاده ) أي : كقولهم فلان طويل نجاده برفع النجاد على أنه فاعل طويل ، والضمير المضاف إليه عائد على الموصوف حال كون هذا القول كناية عن طول القامة ، ولا شك أن طول النجاد اشتهر استعماله عرفا في طول القامة ففهم منه اللزوم بلا تكلف إذ لا يتعلق بالإنسان من النجاد إلا مقداره ، وليس بينه وبينه واسطة فكانت واضحة قريبة ، وكانت كناية عن صفة ؛ لأن النسبة هنا مصرح بها ، وإنما المقصود بالذات صاحبها وهو الوصف فكان كناية مطلوبا بها صفة ( و ) مثل هذا في كونه كناية مطلوبا بها صفة هي قريبة واضحة قولهم مثلا فلان ( طويل النجاد ) بإضافة الصفة إلى النجاد إذ الموصوف بالطول باعتبار المعنى في المثالين هو النجاد لا فلان ، وإنما عدد المثال ليشير إلى الفرق بينهما بقوله ( والأولى ) أي : والكناية الأولى وهي قوله طويل نجاده برفع النجاد كناية ( ساذجة ) أي : خالصة لا يشوبها شيء من التصريح بالمعنى المقصود ؛ لأن الفاعل بطويل هو النجاد لينتقل منه إلى طول قامة فلان فإن قلت : إذا كان الذي أثبت له الصفة هو النجاد ، فلم يتقدم الإثبات للموصوف الذي هو النسبة ، فتكون هذه كناية طلبت بها صفة ونسبة معا ؟ قلنا : الإخبار بالطويل عن زيد الذي طلبت له الصفة إثبات له ، ولا يضر كون الإثبات في الحقيقة لسببيه ؛ لأن الإثبات اللفظي الحاصل بالإخبار مع كون النجاد الذي أسند إليه سببيه ينزل منزلة الإثبات الحقيقي ، فأغنى ذلك عن طلب الإثبات الذي هو النسبة . ( وفي الثانية ) وهي قوله : طويل النجاد بإضافة الصفة إلى النجاد ( تصريح ما ) بالمقصود الذي هو طول القامة ، فكانت كناية مشوبة بالتصريح ، وإنما كان فيها تصريح ما ( لتضمن الصفة ) التي هي لفظ طويل ( الضمير ) وإنما تضمنت الصفة الضمير ، لكونها مشتقة فهي بمنزلة الفعل لا تخلو من الضمير والضمير عائد على الموصوف ، وكأنه