ابن يعقوب المغربي
448
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
فلو اختصت الكناية بالتابع كان مثل ذلك من الكناية ، وقد مثلوا به للمجاز ونصوا على أنه منه ، وأجيب عن ذلك برعاية الحيثية في نحو النبات يستعمل في الغيث ، وذلك بأن يقال : إذا استعمل النبات في الغيث مثلا من حيث إنه رديف للغيث وتابع له في الوجود غالبا كان كناية ، وإن استعمل فيه من حيث اللزوم الغالب كان مجازا مثل ما تقدم ، وهو أن اللفظ الواحد يجوز أن يكون مجازا مرسلا واستعارة باعتبارين ، ومع هذا كله لا يخلو الكلام من مطلق التحكم ؛ لأن تخصيص الكناية بالتبعية والمجاز باللزوم مما لم يظهر الدليل عليه ، إلا أن يدعي أن ذلك تقرر بالاستقرار وقرائن أحوال المستعملين ، ثم لا يخفاك أن المراد باللزوم هنا - كما تقدم غير ما مرة - مطلق الارتباط ولو لقرينة وعرف ، لا اللزوم العقلي الذي هو امتناع الانفكاك ، ثم أشار إلى أقسام الكناية بعد تعريفها فقال : أقسام الكناية ( وهي ) أي الكناية من حيث هي ( ثلاثة أقسام ) ووجه القسمة أن المعنى المطلوب بلفظ الكناية أي الذي يطلب الانتقال من المعنى الأصلي إليه إما أن يكون غير صفة ولا نسبة ، أو يكون صفة ، ونعني بالصفة الصفة المعنوية لا النعت النحوي ، أو يكون نسبة والقسمة حاصرة ف ( الأولى ) أي القسم الأول من هذه الأقسام ، وعبر عنه بصيغة التأنيث مع أن لفظ القسم مذكر نظرا إلى أن المعبر عنه بهذه الصيغة الكناية وهي مؤنثة ، أو باعتبار القسمة أي : القسمة الأولى من هذه الأقسام المنسوبة للكناية هي ( المطلوب ) أي : الكناية التي يطلب ( بها ) ما هو ( غير صفة ) وقد تقدم أن المراد الصفة المعنوية . ( ولا نسبة ) هو عطف على صفة ، وزاد لا لأن المعطوف بعد غير منفي ، ويجوز تأكيد نفيه بزيادة لا ، ومعنى كون الكناية يطلب بها ما ذكر ، أن يقصد الانتقال من الشعور بمعناها الأصلي إلى الفرع الذي استعملت هي فيه وسيأتي معنى طلب الصفة وطلب نسبتها ، ثم أشار إلى قسمي هذه الأولى بقوله ( فمنها ) أي : ثم إن الأولى المطلوب بها غير الصفة وغير النسبة منها ( ما ) أي قسم ( هي معنى واحد ) وأنث الضمير باعتبار