ابن يعقوب المغربي

441

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

التعريف ، فإن قيل عند انتفاء معانيها الحقيقية لا يصدق الجواز أيضا ؛ لأن معنى صحة الإرادة للشيء صحة صدق الكلام في ذلك الشيء ولا صدق حالة الانتفاء ، وليس المراد صحة إرادة اللافظ بلفظه شيئا وإن كان كذبا لوجود مثل هذه الصحة في المجاز . قلنا : لا نسلم عدم صحة الصدق عند الانتفاء ، وإنما يتحقق عند الانتفاء عدم الصدق على تقدير الإرادة ، لا عدم صحته ضرورة أن الموصوف بهذه الكنايات يصح أن توجد له تلك الأمور بمعنى أن هذه الأمور تجوز في حقه ، وإذا جازت جاز الصدق بتقدير وجودها ، وإذا جاز الصدق جازت إرادة ما يصح فيه الصدق . نعم ، لو كانت هذه المعاني مستحيلة ورد ما ذكر ، وأيضا لو حمل الكلام على ظاهره من أن الكناية يراد بها المعنى الأصلي ولازمه معا - كما هو ظاهر عبارة السكاكي في بعض المواضع كغيره - لزمت صحة الجمع بين المعنى الحقيقي والمجازي في الكناية . وظاهر مذهب المصنف المنع أي منع الجمع بين المجازي والحقيقي مطلقا ؛ لقوله في المجاز : مع قرينة مانعة عن إرادة المعنى الحقيقي ، وإنما قلنا ظاهر مذهبه المنع إلخ ؛ لأنه لا يمكن أن يحمل كلامه على معنى مع قرينة مانعة عن إرادة الأصل فقط ، فالممنوع إرادته فقط ، وأما إرادتهما معا فلا يمتنع على هذا ، فلا يرد البحث ، ولكن عليه تدخل الكناية في حد المجاز كما لا يخفى . ويجاب عن هذا بتقدير وروده بأن الذي لا يصح أن يراد به المعنى المجازى والحقيقي هو المجاز الخاص الذي هو غير الكناية ؛ إذ هو المشترط فيه مصاحبة قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي لا مطلق المجاز الصادق بالكناية بناء على أنها ليست واسطة بين المجاز والحقيقة كما تقدم ، فإن أحد معنييها على هذا مجازي مجامع للحقيقي ، ويدل على ذلك مقابلته ذلك المجاز بالكناية ، وأما الجواب عن هذا بأن الممنوع الجمع على أن يستوي المعنيان في الإرادة لا على أن يكون المجازي أرجح في الإرادة كما في الكناية ففيه بحث من ثلاثة أوجه : أحدها : أن قوله مع قرينة مانعة إلخ لا يخرج الكناية عن تعريف المجاز حينئذ كما لزم من الحمل على غير الظاهر كما تقدم ؛ لأنه على هذا يكون المعنى مع قرينة