ابن يعقوب المغربي
401
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
بالاختصاص : أن غيرهما مقطوع بدخوله في التعريف ، وأما هما فيحتمل أن يدخلا بناء على أنهما لغويان ، وأن لا يدخلا بناء على أنهما من أفعال النفس . والتخصيص على هذا الوجه لا ينافي وجود الخلاف المعنوي فيهما كما سنبينه . وأما قولك : اتفق على أن التخييل مجاز لغوى . فباطل إذ لم يتفق على أن التخييلية مجاز لغوى قطعا على معنى أنه كلمة استعملت فيما شبه بمعناها وإلا لما تأتي الخلاف إلا لفظيا وهو معنوي كما سيتبين ، وإنما اتفق على أنه مجاز كالمجاز العقلي ؛ إذ فيه إثبات الشيء لغير أهله ، وأنه استعارة بالمعنى السابق وهو أن اللفظ المسمى بالتخييل منقول لغير معناه وأثبت له ؛ فبرز فيه بروز المستعير في العارية ، ولما كان هذا محل الوفاق - كما تقدم - يأتي الاختلاف في أنه : هل شبه بأمر وهمى يفرض هنالك معناه ؟ فيكون التخييل أطلق عليه مجازا لغويا أو لا تشبيه فهو حقيقة لغوية ، وهذا الاختلاف معنوي قطعا إذ ما يترتب على كونه حقيقة خلاف ما يترتب على أنه مجاز ، وعلى كل حال فقد اتفق على أن اللفظ قد استعير وأثبت مدلوله لما لا يناسب معناه الأصلي ، فقد تبين أن تزييف كلام المصنف بما ذكر فاسد . نعم ، يقال : اعتراض المصنف على السكاكى بأن تفسيره يخالف تفسير غيره ، حاصله : أنه لم يقلد غيره ، وإذا صح خروجه عن مرتبة التقليد في هذا الفن فله مخالفة الغير إذا صح ما يقول لا سيما في الأمر الذي يرجع إلى اختلاف في الاعتبار ، ولم يهدم قاعدة لغوية كما في هذا ؛ إذ حاصله التصرف فيما اتفق على ما له ومعناه إنما زاد بهذا التصرف احتمالا يقبله الوضع ، والمقصود بالذات فإنه قد اتفق على أن الأظفار مثلا ما أثبتت لصاحبها واختلف ، هل يعتبر أمر وهمى ينقل إليه أو لا ؟ مع الاتفاق على أن الأمر الوهمي عدم لا حاصل له خارجا ، وذلك لا يهدم قاعدة ولا يفسد حاصل المعنى ، وهو تشبيه ما أضيفت إليه بغيره ، ولو كان الخلف بنفسه معنويا ؛ إذ لا ضرر فيه باعتبار المقصود بالذات ، قيل : ولكن لا يخفى أن مخالفة الاصطلاح القديم من غير ضرورة مما لا ينبغي ، تأمله . ثم أشار إلى اعتراض آخر على السكاكى في تفسيره التخييلية فقال ( ويقتضى ) ما ذكره السكاكى في التخييلية ، وهو أن يؤتى بلفظ اللازم للمشبه به ، ويستعمل مع المشبه لصورة وهمية تشبه بمعناه الذي هو لازم المشبه به ( أن يكون الترشيح ) أي : يقتضى صحة كون الترشيح استعارة ( تخييلية ) بل وصحة كون التخييلية ترشيحا ، والذي عليه المعتبرون من أهل الفن التفريق بينهما ، وإنما قلنا : إن مذهبه يقتضى ما ذكر ( للزوم ) صحة ( مثل ما