ابن يعقوب المغربي
380
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
وضعت له في الجملة فيصح دخولها في المجاز بهذا الاعتبار وخروجها عن حد الحقيقة ، وإذا زيد في اصطلاح التخاطب خرجت عن المجاز ودخلت في الحقيقة جزما ؛ لأنها فيما وضعت له في اصطلاح التخاطب الذي هو اللغة . فقد تقرر بما بسط أن اصطلاح التخاطب يحتاج التقييد به في التعريفين لئلا يدخل بإسقاطه في أحد التعريفين مع خروج عن الآخر ويخرج عن أحدهما ما دخل في الآخر ، والمطلوب عدم ذلك الدخول والخروج ، وينبغي أن يعلم أن هذا القيد لا يصح بعبارة السكاكي إذ لو قال في تعريف الحقيقة : استعمالا في الموضوع بالنسبة إلى نوع مجازها كان دورا ؛ لأنه عرف المجاز بذكر الحقيقة والحقيقة بذكر المجاز وهو ظاهر ، ويمكن الجواب بأنه استغنى عنه في حد الحقيقة ؛ لأن الحيثية تفيد ما يفيده والحيثية مرعية عرفا ولو لم تذكر في الأمور التي يكون مدلولها واحدا ، وإنما اختلفت فيه بالاعتبار فإذا عرفت تلك الأمور في ذلك الأمر الواحد فإنما يكون نفس أحدها دون الآخر من حيث ما صدق عليه مما عرف به أحد تلك الأمور ، مثلا : اللفظ الواحد يجوز أن يصدق عليه أنه مجاز وحقيقة وكناية ، فكونه مجازا باعتبار كونه موصوفا بما اعتبر في المجاز ، وهو الاستعمال في غير موضوعه الذي هو اللازم فقط ، وكونه حقيقة باعتبار كونه موصوفا بما اعتبر في الحقيقة وهو الاستعمال في نفس الموضوع ، وكونه كناية باعتبار كونه موصوفا بما اعتبر في الكناية وهو الاستعمال في غير الموضوع مع صحة إرادة الموضوع فإذا قيل : المجاز الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له فقط ، كان المراد هو تلك الكلمة من تلك الحيثية وهي كونها في غير الموضوع له فقط ؛ إذ بذلك تخالف نفسها بالاعتبار الآخر وإذا قيل : الحقيقة هي الكلمة المستعملة في الموضوع له كان المراد أنه تلك الكلمة من تلك الحيثية أي : من كونها استعملت في الموضوع له فقط ؛ إذ بذلك يكون غير المجاز والكناية وإن كان واحدا في نفسه ، وإذا قيل : الكناية هي الكلمة المستعملة في غير الموضوع له مع جواز إرادة المعنى الموضوع كان هو تلك الكلمة بعينها من تلك الحيثية أي : من كونه مستعملا في الغير مع صحة الموضوع ؛ إذ بذلك يخالف نفسه موصوفا بمعنى غير الكناية ، فعلى هذا يكون قوله في