ابن يعقوب المغربي

376

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

وحاصل البحث المشار إليه بالنسبة إلى تعريف المجاز بقوله : ورد إلخ أن الوضع مختص عند الإطلاق بالوضع التحقيقي فلا حاجة إلى زيادة قوله : بالتحقيق فقوله : بالتحقيق زدناه للاحتراز عن الوضع بالتأويل لئلا تخرج الاستعارة ، لا يصح ؛ لأنه إنما يحترز عما تناوله اللفظ ، ولفظ الوضع لم يتناوله ، وأجيب بجوابين : أحدهما : أن زيادة قوله : بالتحقيق لزيادة الإيضاح ، وذلك أن السكاكي يلاحظ كما ذكر أن الوضع المطلق ليس دالا إلا على الوضع بالتحقيق ولكن زاد لفظ التحقيق ليتضح المراد كل الاتضاح بمنزلة أن يقال : جاء الإنسان الناطق بالتصريح بفصله حتى لا يتطرق إليه إمكان حمله على غير معناه الحقيقي بادعاء قرينة تجوز مثلا ، وعلى هذا يكون قوله للاحتراز معناه لزيادة ظهور الاحتراز الذي كان في لفظ الوضع . والثاني : أن تلك الزيادة يلاحظ فيها السكاكي أن تكون قرينة على أن اللفظ أريد به أصله ، وهو أن مطلق الوضع المستعمل أريد به الوضع الحقيقي لا الوضع الذي قد يستعمل فيه اللفظ أحيانا حتى صار معروضا للاشتراك بين معنيين أحدهما الأصلي والآخر التأويلي ، فصار قوله : بالتحقيق ليس للإخراج بل ليكون قرينة على أن مطلق الوضع المستعمل أريد به أصله لا لإخراج المعنى الذي عرضت مشاركته ، وهو الذي يؤدي لفساد الحد بمنزلة سائر الألفاظ المشتركة تستعمل في الحد فإنه يحتاج إلى قرينة على أنه أريد المعنى الفلاني لا غيره ، فعلى هذا يكون قوله للاحتراز معناه للاحتراس ، وهو دفع ما تتوهم إرادته لا أن معناه الاحتراز الحقيقي الذي هو لإخراج ما دخل ، والفرق بين الجوابيين أن الأول لوحظ فيه الوضع الحقيقي وأنه هو المراد فزيد لفظ التحقيق كالتفسير لئلا يتوهم نقله إلى المعنى المجازي ، والثاني لوحظ فيه أن مطلق الوضع ربما يصرف لغير أصله من معنى مشارك فزيدت لفظة " بالتحقيق " ليتبين به أن مطلق الوضع أريد به أصله لا ما يعرض له من المعنى المشارك ، ويكون قرينة على المراد كذا قيل .